منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢
كانت خزاعة [١] في حزب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بنو بكر [٢] في حزب قريش، فقتل رجل من بني بكر رجلا من خزاعة، فسكتت قريش على ذلك، فسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى قريش، ففتح مكّة [٣]. و لأنّ سكوتهم على ذلك يدلّ على الرضا به كما لو عقد بعضهم الهدنة مع سكوت الباقين، فإنّه يكون عقدا لجميعهم؛ لأنّ سكوتهم رضا منهم، كذلك هاهنا.
إذا ثبت هذا: فإن كان النقض من الجميع، غزاهم الإمام و بيّتهم و أغار عليهم، و يصيروا أهل حرب ليس لهم عقد هدنة. و إن كان من بعض دون بعض، غزا الإمام الناقضين دون الباقين على العهد إن كانوا متميّزين للإمام، و إن كانوا مختلطين، أمرهم الإمام بالتميّز ليأخذ من نقض، دون من لم ينقض. و لو نقض بعضهم دون بعض و لم يتعيّنوا له، فمن اعترف بأنّه نقض، قتله، و من لم يعترف بذلك، لم يقتله و قبل قوله؛ لأنّه لا طريق إلى معرفة ذلك إلّا من قولهم.
[١] خزاعة، حيّ من الأزد، سمّوا بذلك لأنّ الأزد لمّا خرجت من مكّة لتتفرّق في البلاد تخلّفت عنهم خزاعة و أقامت بها و هم بنو عمرو بن لحيّ من الأزد من قحطان، و قيل: خزاعة اسم قبائل من نسل عمرو بن لحيّ كانت منازلهم بقرب الأبواء (بين مكّة و المدينة) و في وادي غزال و وادي دوران و عسفان في تهامة الحجاز، و هم بطون كثيرة، قيل: كانت ولاية البيت في خزاعة ثلاثمائة سنة.
الصحاح ٣: ١٢٠٣، لسان العرب ٨: ٧٠، الأعلام للزركليّ ٢: ٣٠٤.
[٢] بنو بكر، قال ابن منظور: و بنو بكر في العرب قبيلتان: إحداهما: بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، و الأخرى: بكر بن وائل بن قاسط، و قال الجوهريّ: و بكر أبو قبيلة، و هو بكر بن وائل بن قاسط، و بكر هذا من بني ربيعة من عدنان جدّ جاهليّ من نسله بنو يشكر و حنيفة و مرّة، و كان صنم البكريّين في الجاهليّة يدعى (المحرّق).
الصحاح ٢: ٥٩٦، لسان العرب ٤: ٨٠، الأعلام للزركليّ ٢: ٧١.
[٣] المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٣١ الحديث ٤، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٣٧٤ الحديث ٧٩٣٩، سنن البيهقيّ ٩: ٢٣٣، كنز العمّال ١٠: ٥٢٤ الحديث ٣٠١٩٥، الحاوي الكبير ١٤: ٣٨٠، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٦١، المغني ١٠: ٥١٣.