منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
أمر لزمك فيه عهد اللّه إلى طلب انفساخه [بغير الحقّ] [١] فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه و فضل عاقبته، خير من غدر تخاف تبعته، و أن تحيط بك من اللّه [فيه] [٢] طلبة لا يسعك [٣] فيها دنياك و لا آخرتك»
[٤]. و الإجماع وقع على ذلك، و لأنّه إذا لم يف بها لم يسكن إلى عهده و قد تقع الحاجة إلى عقد الهدنة لمصلحة المسلمين، فلو لم يجب الوفاء به، لم تندفع الحاجة.
مسألة: و لو شرع المشركون في نقض العهد،
لم يخل، إمّا أن ينقض الجميع أو البعض، فإن نقض الجميع العهد، وجب قتالهم و نقض عهدهم؛ لقوله تعالى: فَمَا اسْتَقٰامُوا لَكُمْ [٥].
و إن نقض بعضهم دون بعض، نظرت، فإن كان الباقون أنكروا ما فعله الناقضون بقول أو فعل ظاهر، أو اعتزلوهم أو راسلوا الإمام بأنّا منكرون لما فعلوا، أو أنّا مقيمون على العهد، كان العهد باقيا في حقّه [٦].
و إن سكتوا على ما فعله الناقضون، و لم يوجد إنكار و لا تبرّ من ذلك، كانوا كلّهم ناقضين للعهد؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه لمّا هادن [٧] قريشا،
[١] أضفناها من المصدر.
[٢] من المصدر.
[٣] في المصدر: «لا تستقبل» مكان: «لا يسعك».
[٤] نهج البلاغة- تصحيح الدكتور صبحيّ الصالح-: ٤٤٣ الكتاب ٥٣.
[٥] التوبة [٩] : ٧.
[٦] كذا في النسخ، و الأظهر حقّهم كما في المبسوط ٢: ٥٨.
[٧] أكثر النسخ: نادى، مكان: هادن.