منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
فحدث للمسلمين ما لم يكن يجوز ذلك الشرط معه مبتدأ، لم يجز عندي فسخ ذلك الشرط و لا الهدنة لأجل الحادث؛ لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]. [٢]
و لأنّه أمر بالوفاء بالعهد، و قد ردّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبا بصير إلى المشركين بعد أن رجع إليه [٣] و أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حذيفة بن اليمان أن يفي للمشركين بما أخذوا عليه من أن لا يقاتل مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم بدر [٤].
قال: و قد روي في بعض الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أنّ حيّا من العرب جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقالوا: يا رسول اللّه نسلم على أن لا ننحني و لا نركع، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: نعم، و لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، قالوا: نعم، فلمّا حضرت الصلاة أمرهم بالركوع و السجود، فقالوا: أ ليس قد شرطت لنا أن لا ننحني و لا نركع، فقال عليه السلام لهم: أ ليس قد أقررتم بأنّ لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم»
[٥]. قال ابن الجنيد: و هذا إن صحّ فوجب أنّ الشرط العامّ ماض على الخاصّ، أو الشرط الأخير ناسخ للشرط الأوّل، قال: و لا نختار [٦] لأحد إذا كان مخيّرا غير مضطرّ أن يشترط في عقد و لا صلح يعقده ما لا يبيح الدين عقده ممّا هو محظور،
و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه فهو
[١] المائدة [٥] : ١.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] صحيح البخاريّ ٥: ١٦٢، سنن أبي داود ٣: ٨٥ الحديث ٢٧٦٥، سنن البيهقيّ ٩: ٢٢٧، أسد الغابة ٥: ١٤٩، الإصابة ٢: ٤٥٢.
[٤] صحيح مسلم ٣: ١٤١٤ الحديث ١٧٨٧، أسد الغابة ١: ٣٩١.
[٥] لم نعثر عليه إلّا في الجواهر ٢١: ٣٠٢- ٣٠٣.
[٦] أكثر النسخ: و لا يختار.