منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨
لنا: أنّ إسلامها غير محكوم بصحّته، فلا يجب ردّ مهرها، كالمجنونة إذا لم يعلم هل أسلمت في حال إفاقتها أو في حال جنونها.
احتجّ الشافعيّ: بأنّ وصفها للإسلام منع من ردّها، فوجب ردّ مهرها، كالبالغة.
ثمّ فرّق بينها و بين المجنونة بأنّ المنع في المجنونة للشكّ في إسلامها، و المنع في الصغيرة لوصف الإسلام [١].
و الجواب: المنع من ذلك، فإنّ وصف الإسلام لا يحكم به فيها، و إنّما منعناه منها؛ للشكّ في ثباتها عليه بعد بلوغها، فإذا بلغت فإن ثبتت على الإسلام، رددنا مهرها، و إن وصفت الكفر، رددناها.
السابع: لو قدمت مسلمة ثمّ ارتدّت، وجب عليها أن تتوب،
فإن لم تفعل، حبست دائما، و ضربت أوقات الصلوات عندنا، و قتلت عند الجمهور على ما يأتي الخلاف فيه.
إذا ثبت هذا: فإن جاء زوجها و طلبها، لم تردّ عليه؛ لأنّها حكم لها بالإسلام أوّلا، ثمّ ارتدّت، فوجب حبسها، و يردّ عليه مهرها؛ لأنّا حلنا بينه و بينها بالحبس أمّا القائلون بوجوب القتل، فإنّهم قالوا: إن جاء قبل القتل، ردّ عليه مهرها؛ لأنّا حلنا بينه و بينها بالقتل. و إن جاء بعد قتلها، لم يردّ عليه شيء؛ لأنّا لم نحل بينه و بينها عند مطالبته بها [٢].
الثامن: لو جاءت مسلمة، و جاء زوجها يطلبها، فمات أحدهما،
فإن كان يوم المطالبة، وجب ردّ المهر عليه؛ لأنّ الموت كان بعد الحيلولة، فإن كانت هي الميّتة، ردّ المهر عليه، و إن كان هو الميّت، ردّ المهر على ورثته، و إن كان الموت قبل
[١] الأمّ ٤: ١٩٦، الحاوي الكبير ١٤: ٣٦٣، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٥، المجموع ١٩: ٤٤٦، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٧٠.
[٢] الأمّ ٤: ١٩٥، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٥، المجموع ١٩: ٤٤٦.