منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
دار الإسلام، الذين هم في قبضة الإمام. أمّا من هو في دارهم و من ليس في قبضته، فلا يمنع منه إلّا بدليل، و لهذا لم يضمّن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبا بصير بالرجل الذي قتله لمّا جاء في ردّه، و لم ينكر عليه ذلك.
و لمّا انفرد هو و أبو جندل و أصحابهما عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في صلح الحديبيّة، فقطعوا الطريق عليهم، و قتلوا من قتلوا منهم، و أخذوا أموالهم، لم ينكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك منهم، و لم يأمرهم بردّ ما أخذوه و لا غرامة ما أتلفوه [١] و هذا الذي أسلم كان في دارهم و في قبضتهم و قهرهم على نفسه، فصار حرّا، كما لو أسلم بعد خروجه.
مسألة: قد بيّنّا أنّه متى شرط الإمام في الهدنة ردّ النساء، بطل العقد
و كانت الهدنة فاسدة [٢].
فأمّا إذا أطلق الهدنة، ثمّ جاءت امرأة مسلمة منهم، أو جاءت كافرة ثمّ أسلمت، فإنّه لا يجوز ردّها إجماعا؛ لما مضى. فإن جاء أبوها أو جدّها أو أخوها أو عمّها أو أحد أنسابها [٣] يطلبها، لم تدفع إليه؛ لقوله تعالى: فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ [٤].
و لو طلب أحدهم مهرها، لم يدفع إليه أيضا، و لا نعلم فيه خلافا.
و لو جاء زوجها أو وكيله يطلبها، لم تسلّم إليه إجماعا؛ للآية [٥].
و إن طلب مهرها و لم يكن قد سلّمه إليها، فلا شيء له بلا خلاف.
[١] سنن أبي داود ٣: ٨٥ الحديث ١٧٦٥، مسند أحمد ٤: ٣٣١، المستدرك للحاكم ٣: ٢٧٧، سنن البيهقيّ ٩: ٢٢٧، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٣٣٠- ٣٤٢ الحديث ٩٧٢٠، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٠:
٩- ١٥ الحديث ١٣.
[٢] يراجع: ص ١٣٢.
[٣] خا، ق و ب: نسائها، مكان: أنسابها.
[٤] الممتحنة [٦٠] : ١٠.
[٥] الممتحنة [٦٠] : ١٠.