منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
و هل يردّ عليه قيمته؟ للشافعيّ قولان [١].
مسألة: و ردّ النساء المهاجرات إلينا عليهم حرام على الإطلاق،
و لا نعلم فيه خلافا؛ لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ إلى قوله تعالى فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ [٢].
و روي أنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط [٣] جاءت مسلمة، فجاء أخواها يطلبانها، فأنزل اللّه تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ الآية [٤]، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ اللّه تعالى منع الصلح في النساء»
[٥]. إذا ثبت هذا: فلو صالحهم الإمام على ردّ من جاء من النساء مسلمة، لم يجز الصلح، و كان باطلا؛ للآية و الحديث و الفرق بينها و بين الرجل من وجوه:
أحدها: أنّها لا يؤمن أن يزوّجها وليّها بكافر فينالها.
الثاني: أنّها لضعفها ربّما فتنت عن دينها.
الثالث: أنّها لا يمكنها في العادة الهرب و النجاة بنفسها، بخلاف الرجل.
[١] الأمّ ٤: ١٩١- ١٩٢، حلية العلماء ٧: ٧٢٢، روضة الطالبين: ١٨٤٦، مغني المحتاج ٤: ٢٦٤.
[٢] الممتحنة [٦٠] : ١٠.
[٣] أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس القرشيّة الأمويّة، أسلمت بمكّة قديما و صلّت القبلتين و بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هاجرت إلى المدينة ماشية، فهي من المهاجرات المبايعات، و قيل: هي أوّل من هاجر من النساء كانت هجرتها في سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بين المشركين من قريش و فيها نزلت: إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ الآية، و ذلك أنّها لمّا هاجرت، لحقها أخواها الوليد و عمارة ابنا عقبة ليردّاها، فمنعها اللّه منهما بالإسلام، روى عنها ابنها حميد بن عبد الرحمن. الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٤٨٨، أسد الغابة ٥: ٦١٤، الإصابة ٤: ٤٩١.
[٤] الممتحنة [٦٠] : ١٠.
[٥] أحكام القرآن للجصّاص ٥: ٣٢٧، تفسير القرطبيّ ١٨: ٦١، التفسير الكبير ٢٩: ٣٠٥، الدرّ المنثور ٦: ٢٠٦، أحكام القرآن لابن العربيّ ٤: ١٧٨٦.