منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
طلبه، و لا يجبره الإمام على المضيّ معهم، و له أن يأمره في السرّ بالهرب منهم و يقاتلهم؛
فإنّ أبا بصير لمّا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جاء الكفّار في طلبه، قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّا لا يصلح في ديننا الغدر، و قد علمت ما عاهدناهم عليه، و لعلّ اللّه أن يجعل لك فرجا و مخرجا»
فلمّا رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه، ثمّ رجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّه، قد أوفى اللّه ذمّتك، قد رددتني إليهم و أنجاني اللّه منهم، فلم ينكر عليه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لم يلمه، بل
قال: «و يلمّه [١] [٢] مسعر حرب لو كان معه رجال»
فلمّا سمع ذلك أبو بصير، لحق بساحل البحر، و انحاز إليه أبو جندل بن سهيل و من معه من المستضعفين بمكّة، فجعلوا لا تمرّ عير لقريش إلّا عرضوا لها، فأخذوها و قتلوا من معها، فأرسلت قريش إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تناشده اللّه و الرحم أن يضمّهم إليه، و لا يردّ إليهم أحدا جاءه، ففعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك [٣].
فعلى هذا يجوز لمن أسلم من الكفّار أن يتحيّزوا إلى جماعة و ناحية و يقتلون من قدروا عليه من الكفّار، و يأخذون أموالهم، و لا يدخلون في الصلح، إلّا أن يشترط [٤] الإمام ذلك، أو يضمّهم إليه بإذن الكفّار، فيدخلون في الصلح، و يحرم عليهم قتل الكفّار.
و الثاني: أن يكون مستضعفا لا يؤمن عليه الفتنة، فهذا لا يجوز إعادته عندنا.
[١] آل، ب، خا، ر، ع و ق: «ويك أمّه» مكان: «و يلمّه».
[٢] قال ابن منظور: و يلمّه، يريدون ويل أمّه، فركّبوه و جعلوه كالشيء الواحد، يقال له من دهائه. لسان العرب ١١: ٧٤٠.
[٣] سنن أبي داود ٣: ٨٥ الحديث ٢٧٦٥، مسند أحمد ٤: ٣٣١، سنن البيهقيّ ٩: ٢٢١، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٣٣٠- ٣٤٢ الحديث ٩٧٢٠، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٠: ٩- ١٥ الحديث ١٣، المغني ١٠: ٥١٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٢.
[٤] كثير من النسخ: أن يشرط.