منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
و هادن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يهود يثرب عند ابتداء هجرته.
و اختلف المسلمون في مهادنة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم الحديبيّة، فقال قوم: إنّ ذلك كان مع استظهار المسلمين على المشركين.
و قال آخرون: بل كان المشركون مستظهرين، ذكر ذلك ابن الجنيد رحمه اللّه [١].
مسألة: و يجوز مهادنتهم على غير مال إجماعا؛
لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هادنهم يوم الحديبيّة على غير مال [٢]، و يجوز على مال يأخذه منهم بلا خلاف؛ لأنّها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى.
أمّا لو صالحهم على مال يدفعه الإمام إليهم، فلا يخلو إمّا أن يكون لضرورة و اضطلام، مثل أن يكون في أيدي المشركين أسير مسلم يستهان به و يستخدم [٣] و يضرب، فيجوز للإمام أن يبذل المال و يستنقذه من أيديهم؛ لما فيه من المصلحة باستنقاذ نفس مؤمنة من العذاب، أو يكون المسلمون في حصن و قد أحاط بهم المشركون و أشرفوا على الظفر بهم، أو كانوا خارجين من المصر و قد أحاط العدوّ بهم أو كان مستظهرا عليهم، فيجوز أن يبذل المال على ترك القتال.
روى الزهريّ، قال: أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى عيينة بن حصن، و هو مع أبي سفيان يوم الأحزاب: «أ رأيت إن جعلت لك ثلث تمر الأنصار، أن ترجع من [٤] معك من غطفان و تخذّل بين الأحزاب؟» فأرسل إليه عيينة: إن جعلت لي الشطر فعلت، فقال سعد بن معاذ و سعد بن عبادة: يا رسول اللّه، و اللّه لقد كان يجرّ
[١] لم نعثر عليه.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٣٥١، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٥٣ و ٥٥٧، المغني ١٠: ٥١١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٦٤.
[٣] أكثر النسخ بزيادة: و يسترقّ.
[٤] أكثر المصادر: «أ ترجع بمن».