منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٩
و للشافعيّ قولان: أحدهما: هذا. و الثاني: الجواز [١].
احتجّ الشيخ: بعموم الأمر بالقتال في قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [٢] خرج منه أربعة أشهر لتخصيص القرآن لها، فيبقى الباقي على العموم [٣].
احتجّ الشافعيّ: بأنّ المدّة قصرت عن أقلّ الجزية، فجاز العقد فيها، كالأربعة الأشهر [٤]. و عندي أنّ المصلحة إذا اقتضت ذلك، جاز، و إلّا فلا.
مسألة: و لو لم يكن في المسلمين قوّة، و اقتضت المصلحة مهادنتهم أكثر من سنة لمكيدة
يتأنّى [٥] فيها بإعداد [٦] عدّة يتقوّى بها، أو بناء ثغر قد استهدم [٧]، أو ليفرغ لعدوّ [٨] و هو أشدّ نكاية في المسلمين من الذي يهادنه، أو كان بالمسلمين قلّة و بالمشركين كثرة لا يمكنهم مقاومتهم، فإنّه يسوغ و الحال هذه أن يصالحهم على الموادعة أكثر من سنة إجماعا.
و هل يتقدّر الزائد بقدر؟ قال الشيخ- رحمه اللّه- [٩] و ابن الجنيد: يتقدّر بعشر
[١] الحاوي الكبير ١٤: ٣٥١، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٣، منهاج الطالبين: ١١٩، روضة الطالبين:
١٨٤٢، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٥٧، حلية العلماء ٧: ٧١٩، مغني المحتاج ٤: ٢٦٠- ٢٦١، السراج الوهّاج: ٥٥٤.
[٢] التوبة [٩] : ٥.
[٣] المبسوط ٢: ٥١.
[٤] الحاوي الكبير ١٤: ٣٥١، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٥٧، مغني المحتاج ٤: ٢٦٠- ٢٦١.
[٥] ع: يأتي، ح: يتأتّى، مكان: يتأنّى.
[٦] ب: كإعداد، مكان: بإعداد.
[٧] ح: استهزم، ر: استخدم، مكان: استهدم.
[٨] خا، ق و ب: ليسرع العدوّ.
[٩] المبسوط ٢: ٥١.