منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
إذا عرفت هذا: فلا فرق بين أن يطلق المدّة بهذا الشرط، و بين أن يعيّنها و يشرط [١] أيضا في الجواز.
مسألة: إذا اقتضت المصلحة المهادنة، و كان في المسلمين قوّة،
لم يجز للإمام أن يهادنهم أكثر من سنة إجماعا؛ لقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٢]. و هو عامّ إلّا ما خصّه الدليل.
و قال تعالى: فَلٰا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللّٰهُ مَعَكُمْ [٣] مقتضاه النهي عن ابتداء المسألة عن الموادعة، إلّا أنّا خصّصنا ما دون السنة لأدلّة، فيبقى الباقي على العموم.
إذا عرفت هذا: فإنّه يجوز له أن يهادنهم أربعة أشهر فما دون إجماعا قال اللّه تعالى: بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [٤] و كان ذلك في أقوى ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عند منصرفه من تبوك، و صالح صفوان بعد الفتح أربعة أشهر [٥].
إذا ثبت هذا: فلو صالحهم مع قوّة المسلمين أكثر من أربعة أشهر و أقلّ من سنة، فيه تردّد، قال الشيخ- رحمه اللّه-: الظاهر: أنّه لا يجوز [٦].
[١] بعض النسخ: و يشترط.
[٢] التوبة [٩] : ٥.
[٣] محمّد [٤٧] : ٣٥.
[٤] التوبة [٩] : ١- ٢.
[٥] أحكام القرآن للشافعيّ ٢: ٦٣، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٥٧.
[٦] المبسوط ٢: ٥١.