منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
[البحث] الأوّل في المهادنة
مسألة: الهدنة و المواعدة [١] و المعاهدة ألفاظ مترادفة،
معناها: وضع القتال و ترك الحرب إلى مدّة بعوض و غير عوض. و هي مشروعة بالنصّ و الإجماع.
قال اللّه تعالى: بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [٢].
و قال تعالى: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلىٰ مُدَّتِهِمْ [٣].
و قال تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا [٤].
و روى الجمهور عن مروان و مسور بن مخرمة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صالح سهيل بن عمرو [٥] بالحديبيّة على وضع القتال عشر
[١] كذا في النسخ، و الصحيح: الموادعة، كما صرّح به في ص ١١٨. قال ابن منظور: الموادعة و التوادع شبه المصالحة و التصالح. لسان العرب ٨: ٣٨٦، و منه حديث: أنّه وادع بني فلان، أي صالحهم و سالمهم على ترك الحرب. النهاية لابن الأثير ٥: ١٦٧.
[٢] التوبة [٩] : ١.
[٣] التوبة [٩] : ٤.
[٤] الأنفال [٨] : ٦١.
[٥] سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك ... القرشيّ العامريّ يكنّى أبا يزيد أحد أشراف مكّة و خطبائهم و ساداتهم، لمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكّة دخل البيت ثمّ خرج و وضع يده على عضادتي الباب فقال: «ما ذا تقولون» فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا و نظنّ خيرا أخ كريم و ابن أخ كريم. و هو الذي تولّى أمر الصلح بالحديبيّة، قيل: كان محمود الإسلام من حين أسلم، قيل: مات بالطاعون سنة ١٨ ه. و قيل: باليرموك، و قيل بمرج الصفر. أسد الغابة ٢: ٣٧١، الإصابة ٢: ٩٣.