منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١١
و قالوا: السلام عليك، ففهمتها فقلت: و عليكم السام و اللعنة و السخطة، فقال عليه السلام: «مهلا يا عائشة، فإنّ اللّه تعالى يحبّ الرفق في الأمور كلّها» فقلت: يا رسول اللّه أ لم تسمع ما قالوا؟ فقال: «قولي و عليكم»
[١]. إذا ثبت هذا: فإنّ كيفيّة الردّ، كما نقل عنه عليه السلام، و هو أن لا يزيد على قوله: «و عليكم».
مسألة: مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين،
و كذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة لدخول بلاد الإسلام؛ لأنّه مأخوذ من أهل الشرك.
و روى الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق سيرة، فهي [٢] إمام لسائر الأرضين» و قال: «إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، و إنّما الجزية عطاء المهاجرين، و الصدقات لأهلها الذين سمّى اللّه تعالى في كتابه ليس لهم في الجزية شيء» ثمّ قال: «ما أوسع العدل، إنّ الناس يسعون [٣] إذا عدل فيهم، و تنزل السماء ودقها [٤] و تخرج الأرض بركتها بإذن اللّه»
[٥].
[١] صحيح البخاريّ ٨: ١٤، صحيح مسلم ٤: ١٧٠٦ الحديث ٢١٦٥، سنن ابن ماجة ٢: ١٢١٩ الحديث ٣٦٩٨، مسند أحمد ٦: ٣٧، المصنّف لعبد الرزّاق ٦: ١١ الحديث ٩٨٣٩، مسند أبي يعلى ٧:
٣٩٤ الحديث ٤٤٢١.
[٢] أكثر النسخ: «فهم» مكان: «فهي» كما في الوسائل.
[٣] في المصدر: «يتّسعون».
[٤] كثير من النسخ: «ورقها» و في المصدر: «رزقها» و الودق: المطر كلّه شديدة و هيّنة. لسان العرب ١٠: ٣٧٣.
[٥] التهذيب ٤: ١١٨ الحديث ٣٤٠، الوسائل ١١: ١١٧ الباب ٦٩ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٢.