منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٠
أمّا لو انهدمت دار الذمّيّ العالية، فأراد تجديدها، لم يجز له العلوّ على المسلم إجماعا، و لا المساواة على الخلاف.
و كذا لو انهدم ما علا بها و ارتفع، فإنّه لا يكون له إعادته.
و لو تشعّب [١] منه شيء و لم ينهدم، جاز له رمّه و إصلاحه؛ لأنّه استدامة و إبقاء، لا تجديد.
و أمّا المجدّدة فكالمحدثة سواء، و قد تقدّم [٢].
إذا عرفت هذا: فإنّه لا يجب أن يكون أقصر من بناء المسلمين بأجمعهم في ذلك البلد، و إنّما يلزمه أن يقصّره عن بناء محلّته.
مسألة: لا ينبغي تصدير أهل الذمّة في المجالس، و لا بدؤهم بالسلام؛
لما روي
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا تبدءوا اليهود و النصارى بالسلام، و إذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطرّوهم إلى أضيقها»
[٣]. و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «إنّا غادون [٤] غدا [إلى يهود] [٥] فلا تبدءوهم بالسلام، و إن سلّموا عليكم فقولوا: و عليكم»
[٦]. و عن عائشة، قالت: دخل رهط من اليهود على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
[١] ق و خا: تشعّث.
[٢] يراجع: ص ١٠٦- ١٠٩.
[٣] صحيح مسلم ٤: ١٧٠٧ الحديث ٢١٦٧، سنن أبي داود ٤: ٣٥٢ الحديث ٥٢٠٥، سنن الترمذيّ ٤: ١٥٤ الحديث ١٦٠٢، مسند أحمد ٢: ٢٦٦، كنز العمّال ٩: ١٢٩ الحديث ٢٥٣٣٨، المصنّف لعبد الرزّاق ١٠: ٣٩١ الحديث ١٩٤٥٧.
[٤] غدا عليه غدوا و غدوّا و اغتدى: بكّر. لسان العرب ١٥: ١١٨.
[٥] زيادة أثبتناها من المصادر.
[٦] مسند أحمد ٦: ٣٩٨، المصنّف لابن أبي شيبة ٦: ١٤٣ الحديث ٦، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٢:
٢٩١ الحديث ٧٤٤.