منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩
و هل يجوز أن يساوي بناء المسلمين؟ قال الشيخ- رحمه اللّه-: ليس له ذلك، بل يجب أن يقصر عنه [١]. و للشافعيّ وجهان: أحدهما: هذا. و الثاني: أنّه يجوز ذلك [٢].
لنا:
قوله عليه السلام: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه»
[٣] و لا يتحقّق علوّ الإسلام بالمساواة. و لأنّا منعناهم من المساواة للمسلمين في اللباس و المركوب، فكذا هنا.
احتجّوا: بأنّه ليس بمستطيل على المسلمين [٤].
و الجواب: القول بموجبه، لكنّا نقول: إنّه كما يمنع من الاستطالة، يمنع من المساواة؛ لما تقدّم [٥].
و أمّا الدار المبتاعة: فإنّها تترك على حالها من العلوّ و إن كانت أعلى من المسلمين؛ لأنّه هكذا ملكها، و لا يجب هدمها؛ لأنّه لم يبنها، و إنّما بناها المسلمون، فلم يعل على المسلمين شيئا.
و كذا لو كان للذمّيّ دار عالية، فاشترى المسلم دارا إلى جانبها أقصر منها، أو بنى المسلم دارا إلى جانبها أقصر منها، فإنّه لا يجب على الذمّيّ هدم علوّه.
[١] المبسوط ٢: ٤٦.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٣٢٤، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٦، المجموع ١٩: ٤١١، منهاج الطالبين:
١١٨، روضة الطالبين: ١٨٣٨، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٣٩، حلية العلماء ٧: ٧٠٥، مغني المحتاج ٤: ٢٥٥.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ١١٧، سنن البيهقيّ ٦: ٢٠٥، سنن الدارقطنيّ ٣: ٢٥٢ الحديث ٣٠، كنز العمّال ١: ٦٦ الحديث ٢٤٦، فيض القدير ٣: ١٧٩ الحديث ٣٠٦٣. و من طريق الخاصّة ينظر: الفقيه ٤:
٢٤٣، الحديث ٧٧٨، عوالي اللآلئ ٣: ٤٩٦، الحديث ١٥.
[٤] الحاوي الكبير ١٤: ٣٢٤، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٦، المجموع ١٩: ٤١٢.
[٥] يراجع: ص ١٠٨.