منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
البلد للمسلمين و هو ملك لهم، فلا يجوز لهم أن يبنوا فيه مجامع الكفر.
فأمّا ما وجد من البيع و الكنائس في هذه البلاد، مثل كنيسة الروم في بغداد، فإنّها كانت في قرى لأهل الذمّة فأقرّت على حالها.
و الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة،
فهو ملك المسلمين قاطبة- على ما قلناه في كتاب الزكاة [١]- و لا يجوز أيضا إحداث بيعة و لا كنيسة و لا صومعة لراهب فيها، لأنّها صارت ملكا للمسلمين.
و أمّا ما كان موجودا قبل الفتح، فإن هدمه المسلمون وقت الفتح، فلا يجوز استجداده أيضا؛ لأنّه بمنزلة الإحداث في ملك المسلمين.
و إن لم يهدموه، قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يجوز إقراره [٢].
و للشافعيّ قولان: أحدهما: لا يجوز لهم تبقيته؛ لأنّ هذه البلاد ملك للمسلمين، فلا يجوز أن يكون فيها بيعة، كالبلاد التي أنشأها المسلمون.
و الثاني: يجوز إقرارهم عليها و لا تهدم [٣]؛ لقول ابن عبّاس: أيّما مصر مصرته العجم، ففتحه اللّه على العرب فنزلوه، فإنّ للعجم ما في عهدهم [٤].
و لأنّ الصحابة فتحوا كثيرا من البلاد عنوة، فلم يهدموا شيئا من الكنائس.
و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمّاله: أن لا يهدموا بيعة و لا كنيسة و لا بيت نار [٥].
[١] لم نعثر عليه في كتاب الزكاة، نعم ذكره في كتاب الجهاد. ينظر: الجزء الرابع عشر: ٢٥٣.
[٢] المبسوط ٢: ٤٦.
[٣] الحاوي الكبير ١٤: ٣٢١- ٣٢٢، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٧، منهاج الطالبين: ١١٨، روضة الطالبين: ١٨٣٧، المجموع ١٩: ٤١٢، مغني المحتاج ٤: ٢٥٤، السراج الوهّاج: ٥٥٢.
[٤] سنن البيهقيّ ٩: ٢٠٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٣٤ الحديث ١، المغني ١٠: ٦٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٠٩.
[٥] المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٣٤ الحديث ٢، المغني ١٠: ٦٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠:
٦١٠.