إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٨٧
بعتقه و أمر بحل قيده فظهر كذبهما عتق بحل القيد و ظهر انه لم يعتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به و في تضمينهما إشكال ينشأ (من) انّ الحاكم لم يحصل بشهادتهما بل بحلّ قيده و لم يشهدا به و لانه لو باشر الحل لم يضمن فعدم الضمان بشهادته اولى (و من) ان شهادتهما الكاذبة (١) سبب سبب عتقه و إتلافه (و لان) عتقه يحصل بحكم الحاكم المبني
[١] أقول: تقرير هذه المسألة انه إذا علّق نذر العتق بكل واحد من شيئين و جعل كل واحد منهما سببا تاما فأيهما حصل حصل وجوب العتق به كما في المثال الذي ذكره المصنف و هو يحتاج الى تقرير مسائل (الاولى) ان إلزام الحاكم بالعتق بالقهر ان كان مطابقا لما في نفس الأمر فهو ليس بإكراه و العتق الصادر من المالك بالقهر المذكور صحيح لانه قهر شرعي و انما يبطل التصرف بالإكراه إذا كان الإكراه غير شرعي فإن كان شرعيا في الظاهر و غير شرعي في نفس الأمر لم يكن العتق صحيحا في نفس الأمر و ان حكم به الحاكم فإذا ظهر كون القهر غير شرعي في نفس الأمر ظهر بطلان العتق (و الثانية) انه نذر عتقه ان كان قيّده ناقصا عن عشرة و عتقه ان حلّ بضم الحاء المهملة و هو فعل ما لم يسم فاعله من اى فاعل صدر و لو من غاصب و هكذا هو الأصل (الثالثة) ان الحاكم لا يأمر بحل القيد بمجرد الحكم بوجوب العتق بل إذا أوقع صيغة العتق الشرعية اما هو أو وكيله أو الحاكم لو امتنع أو غاب أو مات من غير وارث بالغ قوله (فحكم بعتقه) اى بعد ان الزم بالعتق فلما أعتق أحد المذكورين حكم الحاكم بعتقه ثم أمر بحل قيده، قوله ينشأ (من) ان الحكم يريد به هنا العتق فسمى المحكوم به حكما مجازا تسمية للشيء باسم متعلقة.
إذا تقرر ذلك (فنقول) شهادتهما الكاذبة سبب لحل القيد و حل القيد سبب موجب لعتقه فإنه بمجرد النذر لا يحصل إلّا سببية حل القيد للعتق لا العتق نفسه فشهادتهما الكاذبة سبب إتلافه و كلما أتلفا شيئا بسبب الشهادة الكاذبة ضمنا و عليه النص و الإجماع و لان سبب السبب موجب للضمان فان واضع الحجر في الطريق ظلما إذا تعثّر به غيره فوقع في بئر حفرت ظلما ضامن دون الحافر (و أيضا) فإنه السبب الأول و قوله قدس اللّه سره لو باشرا حلّه لم يضمنا فهو أولى انما لم يضمنا قيمة العبد لأنهما سبب لوجوب العتق عليه بجعله سببا و الأصل فيه حصول الثواب له على اللّه تعالى لانه فعل ما كلف به (لا يقال)