إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٢٣٢
به اجمع (و يحتمل) في الإبراء عدم رجوعه لأنه إسقاط لا تمليك و لهذا لو شهدا بدين فقبضه المدعى ثم وهبه من المدعى عليه و رجع الشاهدان غرما و لو ابرئا لم يغرما (١)
[ (ز) إذا وهبته المهر ثم ارتدت قبل الدخول]
(ز) إذا وهبته المهر ثم ارتدت قبل الدخول ففي الرجوع بالجميع أو النصف نظر (٢)
[١] أقول: إذا أبرأته بلفظ الإبراء ثم طلقها قبل الدخول ففيه احتمالان (أحدهما) يرجع بنصف المهر لتصرفها فيه لأن الإبراء تصرف في الدين و إتلاف له لانه قبل الإبراء يوصف بالثبوت في ذمته و يضاف ب (له) الى مالك معين و هذه الإضافة ثابتة في نفس الأمر لا بمجرد فرض فارض فلو لا ان يكون له تحقق مّا لاستحال إضافته ب (له) الى غيره لاستحالة تحقق الإضافة بدون المضافين فقد تصرفت فيه اما بنقل- ان تصوّر (تصرف- خ ل) أو إتلاف لزوال ذلك الثبوت و لا ثبوت له غيره (و ثانيهما) عدم الرجوع لانه لم تأخذ منه ما لا و لا نقلت اليه الصداق و لا أتلفته عليه فلا يضمن (و الأول) ظاهر (و اما الثاني) فلاستحالة أن يستحق الإنسان في ذمة نفسه شيئا فلا يتحقق نقله اليه، و اليه أشار بقوله (لا تمليك) (و اما الثالث) فلانه لم يصدر منها الا إزالة استحقاقها في ذمته لا غير و هو ليس بإتلاف عليه قطعا.
و ينبّه عليه شيئان (ألف) لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه و قبل الاستيفاء و كان قد ابرء المشهود عليه لم يرجع على الشاهدين بشيء فلو كان الإبراء إتلافا على من في ذمته غرما له (ب) الاستحقاق في الذمة سبب لإتلاف المستحق على المستحق عليه و هو ظاهر فازالته اى إعدامه سبب لعدم الإتلاف و استدل بأنه لا يضمن بالعدو ان كرجوع الشاهدين بالدين بعدم الإبراء فلا يضمن بغيره (و أجيب) بعدم الثبوت أصلا فالبراءة مستمرة و لا أثر للإبراء و هنا ثبت و أزيل [١].
قال قدس اللّه سره: (ز) إذا وهبته المهر (الى قوله) نظر.
[٢] أقول: فرض هذه المسألة ان يكون المهر عينا سواء وهبته قبل القبض أو بعده و منشأ النظر (من) انها ملكت كل المهر بالعقد عندنا لما تقدم و زال ملك الزوج عنه ثم ملكه ملكا متجددا لازما بهبتها فكان كهبة الأجنبي (و من) ان ملكها للنصف غير مستقر و لم يوجد فيه مانع لملكه بل عجلت له ما يستحقه بالفرقة قبل الدخول و هو ازالة استحقاقها و كما لو عجل الدين قبل الحلول (و لانه) لو باعه بخيار للبائع ثم وهبه من البائع و لما يعلم
[١] و في نسخة بعد قوله للإبراء و هنا اثر زوال ما ثبت بالعقد لو لا الطلاق