إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ١٥٤
و يجوز ان يجعل عتق أمته مهرا لها و يلزم العقد ان قدم النكاح، فيقول تزوجتك و أعتقتك و جعلت مهرك عتقك، و في اشتراط قبولها أو الاكتفاء بقوله تزوجتك و جعلت مهرك عتقك عن قوله أعتقتك إشكال (١)،
كما مضى (ب) سبق عتقها على عتقه فاما ان تكون قد فسخت قبل عتقه أولا فإن كان الأول فلا بحث و ان كان الثاني و هو ان لا يكون قد فسخت فمبنى هذه المسألة على انه إذا تجدد عتق الزوج قبل فسخها و قد مضى البحث فيه (ج) انه لا يعتبر سبق أحدهما بل نقول يتخير متى اعتقت و فيه الخلاف لانه مبنى على المسألتين المتقدمتين اعنى عتقها تحت حرّ و تجدد عتقه و قد مضى الخلاف في الكل.
قال قدس اللّه سره: يجوز ان يجعل عتق أمته مهرا (الى قوله) إشكال.
[١] أقول: الأصل في هذه المسألة ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما أسرت [١] صفية بنت حيّ ابن اخطب من ولد هارون بن عمران عليه السّلام اصطفاها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لنفسه من الغنيمة في فتح خيبر ثم أعتقها و تزوجها و جعل عتقها صداقها بعد ان حاضت حيضة [٢] فاجمع أصحابنا على أنها من السنن المشروعة العامة و هو ان يجعل عتق أمته صداقها و قال كثير من الجمهور انها من خصائص النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هنا مسألتان (ألف) هل يشترط قبولها أم لا، يحتمل الأول (لأن) النكاح عقد لفظي و كل عقد لفظي لا بد فيه من القبول لفظا (و لان) حريتها مقدرة حال النكاح لامتناع تزويج الإنسان بجاريته فالحرية شرط النكاح و الشرط متقدم بالطبع فاعتبر قبولها (و لان) الصادر من المولى قبول النكاح فيعتبر إيجابها و القبول منها و ان كان في اللفظ قبولا فهو إيجاب في الحقيقة و قبولها كاشف عن صحة العتق و صحة قبول السيد (و يحتمل) عدمه لان سبب الحرية تزويج السيد و المسبب لا يتقدم على السبب و نكاح الأمة بيد السيد فقوله تزوجتك لفظ يدل تصريحا بصيغة شرعية على رضا من اعتبر رضاه في قبول النكاح و إيجابه فاجتمع فيه الوجهان باعتبارين و صح تزويج الأمة في هذه الصورة بالنص و إجماعنا لأنها تؤل إلى الحرية بلا فصل (و لان) سبب العتق جعله مهرا و سببه العقد فيتقدم العقد عليه بالعلية و هو شرط اعتبار قبولها فيتأخر عنه
[١] بالبناء للمجهول
[٢] سنن ابى داود (ج ٢) باب في الرجل يعتق أمته إلخ مقطعا