القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٩٨
الفائدة السابعة عشرة اقتران عبادتين في نية واحدة جائز إذا لم يتنافيا،
(فتارة) تكون إحداهما منفكة عن الأخرى، كنية دفع الزكاة و الخمس، و (تارة) مصاحبة لها، كنية الصوم و الاعتكاف، أو (تابعة لها). و تتحقق التبعية في أمور:
منها: لو نوى النظافة في الأغسال المسنونة، فان النظافة تابعة للغسل على وجه التقرب، بل [١] هي المقصودة من شرعية الغسل.
و منها: نية تحسين القراءة في الصلاة، و نية [٢] تحسين الركوع و السجود، ليقتدى به، لا لاستجلاب نفع، و لا لدفع ضرر.
و منها: أن يزيد الإمام في ركوعه انتظارا للمسبوق، ليفيده ثواب الجماعة، و يستفيد الإمام بزيادة عدد الجماعة المقتضي لزيادة الثواب، فإنه إعانة للمأموم على الطاعة، و الإعانة على الطاعة طاعة، لأن وسيلة الشيء يلحق بها حكمه.
و توهم بعض العامة [٣] منعه، لأنه شرك في العبادة.
و هو مدفوع بما قررناه. و لأنه لو كان ذلك شركا في العبادة لكان لاحقا بالأذان و الإقامة، و الأمر بالمعروف، بل بتعليم العلوم. و ليس كذلك بالإجماع.
و منها: رفع الإمام صوته بالقراءة في الجهرية، ليسمعه المأمون، و رفع الخطيب صوته في الخطبة، و رفع القارئ صوته بالقراءة و تحسينه
[١] في (م) و (أ): و.
[٢] زيادة من (ح).
[٣] قاله بعض الشافعية. انظر: الشيرازي- المهذب: ١- ٩٦.
القواعد و الفوائد، ج١، ص: ٩٩
لاستجلاب الاستماع المستتبع للطف، لا لاستجلاب التعظيم، و دفع الضرر.
و منها: أنه إذا وجد منفردا يصلي استحب له أن يؤمه، أو يأتم به، لقوله صلى اللّه عليه و آله و قد رأى رجلا يصلي منفردا-: (من يتصدق على هذا؟) فقام رجل فصلى خلفه [١].
الفائدة الثامنة عشرة لا يجب عندنا النفل [٢] بالشروع فيه، إلا الحج و الاعتمار.
و في الاعتكاف للأصحاب ثلاثة أوجه: الوجوب بالشروع، و الوجوب بمضي يومين، و عدم الوجوب. و أوسطها وسطها.
نعم يكره قطع العبادة المندوبة بالشروع فيها، و تتأكد الكراهية في الصلاة، و في الصوم بعد الزوال.
الفائدة التاسعة عشرة جوّز بعض الأصحاب [٣] الإبهام في نية الزكاة بالنسبة إلى خصوصيات الأموال.
فلو وجب عليه شاة في الغنم و شاة في الإبل، و نوى إخراج شاة، برئت الذّمّة و إن لم يعين إحداهما. نعم يشترط قصد الزكاة المالية.
و لا يخلو من إشكال، لأن البراءة إن نسبت إلى أحد المالين بعينه فهو تحكم بغير دليل، و إن نسبت إليهما، بمعنى التوزيع، فهو غير منوي
[١] انظر مسند أحمد بن حنبل: ٣- ٥، ٥- ٢٦٩ (باختلاف بسيط).
[٢] في (ك): الفعل.
[٣] انظر: العلامة الحلي- تذكرة الفقهاء: ١- ٢٤٣.