القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦١
فالزائدة، نحو قولنا: قبل قبل قبله رمضان و الموصولة تقديرها: للذي استقر قبل قبله رمضان، و يكون الاستقرار في (قبل) الّذي بعد ما هو قبلها [١]. و تقدير النكرة الموصوفة: قبل شيء استقر قبل قبله رمضان، فيكون الاستقرار العامل في الظرف الكائن بعدها [٢] صفة لها.
الثاني: أن هذه القبلات و البعدات ظروف زمان، مظروفاتها الشهور هاهنا، ففي كل (قبل) أو (بعد) شهر هو المستقر فيه. مع أن اللغة تقبل غير هذه المظروفات، لأن القاعدة إنا إذا قلنا: قبله رمضان، احتمل أن يكون شوالا، فإن رمضان قبله، و احتمل أن يكون يوما واحدا من شوال، فان رمضان قبله، لصدق قولنا:
رمضان قبل العيد حقيقة، لكن يجب هنا كون المظروف شهرا، للسياق، و لضرورة الضمير في (قبله) العائد إلى الشهر المسئول عنه. إلا أن يتجوز في الشهر ببعضه، تسمية للجزء باسم الكل. إلا أن الفتوى هنا مبنية على الحقيقة.
هذا تقرير (قبله) الأخير المصحوب بالضمير. و أما (قبل) المتوسط فليس معه ضمير يضطرنا إلى ذلك، بل علمنا أن مظروفه شهر بالدليل العقلي، لأن رمضان إذا كان قبل قبل الشهر المسئول عنه و تعين أن أحد القبلين- و هو الّذي أضيف إلى الضمير- مظروفه شهر، تعين أن مظروف القبل المتوسط شهر أيضا، لأنه ليس بين شهرين من جميع الشهور أقل من شهر، فيصدق عليه أنه قبل شهر و بعد شهر، بل لا يوجد بين شهرين عربيين إلا شهر، فلذلك تعين أن مظروف هذه الظروف شهور تامة. و أما شهور القبط فإن أيام
[١] في الفروق: ١- ٦٥: صلتها.
[٢] في الفروق: ١- ٦٥: بعد ما.