القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥٣
(أو متعلقه) لأن الكلام النفسيّ لا دلالة فيه و لا مدلول، و إضافته متعلق و معلق.
و لكن الظاهر أن النيات إنشاء و هي من أفعال القلوب، و قد قال كثير منا بوقوع النذر و العهد بالنية [١].
فالأولى أن يقال: الإنشاء هو: قول أو عقد يوجد به مدلوله.
و لا حاجة إلى (نفس الأمر)، لأن الصيغة الثانية لا تسمى إنشاء إلا مجازا مستعارا.
و الفرق بينه و بين الخبر من أربعة أوجه [٢].
الأول: أن الإنشاء سبب لمدلوله، و الخبر ليس سببا.
الثاني: أن الإنشاء يتبعه مدلوله، و الخبر يتبع مدلوله. و المراد بتبعية الخبر لمدلوله: أنه تابع لتقريره في زمانه، ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا، لا أنه تابع لمخبره في وجوده، و إلا لم يصدق إلا في الماضي، فإن الحاضر مقارن، فهو مساو في الوجود، و المستقبل وجوده بعد الخبر، فكان متبوعا لا تابعا.
الثالث: قبول الخبر للتصديق و مقابله، بخلاف الإنشاء.
الرابع: أن الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي، و الإنشاء قد يكون منقولا عن أصل أو ضع في صيغ العقود و الإيقاعات، و قد يقع إنشاء بالوضع الأصلي، كالأمر و النهي، فإنهما ينشئان الطلب بالوضع الأول.
[١] انظر: الشيخ المفيد- المقنعة: ٨٨، و الشيخ الطوسي- النهاية: ٥٦٢- ٥٦٣، و ابن حمزة- الوسيلة: ٦٩، و العلامة الحلي- مختلف الشيعة: ٥- ١٠٨ (نقلا عن ابن البراج القاضي).
[٢] ذكر هذه الأوجه القرافي في- الفروق: ١- ٢٣.