القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١١٤
و أجاب الغزالي [١] [١]: بأن النية سر لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى، و عمل السر أفضل من عمل الظاهر.
و أجيب: بأن وجه تفضيل النية على العمل أنها تدوم إلى آخره، حقيقة أو حكما، و أجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام، إنما تتصرم [٢] شيئا فشيئا [٣].
الفائدة الثالثة و العشرون تعتبر مقارنة النية لأول العمل، فما سبق منه لا يعتد به،
و إن سبقت سميت عزما)، و هو غير معتد به أيضا على الإطلاق، إلا على القول بجواز تقديم نية شهر رمضان عليه [٤].
و قد اغتفرت المقارنة في الصيام فجاز تقدمها و توسطها، كما جاز مقارنتها، و إن كان فعلها في النهار إنما جاز في مواضع الضرورة، كنسيان النية، أو عدم العلم بتعلق التكليف بذلك اليوم، أو عدم حصول
[١] هو أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الملقب بحجة الإسلام الطوسي الفقيه الشافعي. قيل لم يكن للشافعية في آخر عصره مثله. و كتبه معروفة، منها: البسيط، و الوسيط، و الوجيز، و الخلاصة في الفقه، و إحياء علوم الدين. توفي سنة ٥٠٥ ه. (القمي- الكنى و الألقاب: ٢- ٤٥٦).
[١] أورد الغزالي هذا الجواب و لكنه لم يرتضه. انظر: إحياء علوم الدين: ٤- ٣٦٦.
[٢] في (م) و (أ): تتصور.
[٣] انظر: الغزالي- إحياء علوم الدين: ٤- ٣٦٦.
[٤] انظر: الشيخ الطوسي- الخلاف: ١- ١٤٢، و العلامة الحلي- منتهى المطلب: ٢- ٥٦٠.