القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١٢٠
استمع العلم، أو أدرسه أو أدرّسه [١] تقربا إلى اللّه تعالى، فان ذلك لا عبرة به، بل المراد جمع الهمة على ذلك و بعث النّفس و توجهها و ميلها إلى تحصيل ما فيه ثواب عاجل أو آجل تلفظ بذلك أو لا، و لو قدر تلفظه بذلك و الهمة غيره فهو لغو.
الفائدة الثامنة و العشرون يجب التحرز من الرياء في الأعمال، فإنه يلحقها بالمعاصي.
و هو قسمان: جلي، و خفي. فالجلي ظاهر. و الخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة و المعاملة للّه، كما يروى عن بعضهم: أنه طلب الغزو و تاقت نفسه إليه، فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم: فلان غاز، فتركه، فتاقت نفسه إليه، فأقبل يعرض نفسه [٢] على ذلك الرياء حتى أزاله، و لم يزل يتفقدها شيئا بعد شيء حتى وجد الإخلاص مع بقاء الانبعاث، فاتهم نفسه و تفقد أحوالها فإذا هو يجب أن يقال: فلان مات شهيدا، لتحسن سمعته في الناس بعد موته.
و قد يكون ابتداء النية إخلاصا و في الأثناء يحصل الرياء، فيجب التحرز منه فإنه مفسد للعمل. نعم لا يكلف بضبط هواجس النّفس و خواطرها بعد إيقاع النية في الابتداء خالصة، فإن ذلك معفو عنه، كما جاء في الحديث [٣].
[١] زيادة ليست في (م) و (أ).
[٢] زيادة من (أ).
[٣] انظر: الحر العاملي- وسائل الشيعة: ١- ٨٠، باب ٢٤ من أبواب مقدمة العبادات، حديث: ٣، و صحيح مسلم: ١- ١١٦ و ما بعدها باب ٥٨، ٥٩ من كتاب الإيمان، حديث: ٢٠١- ٢٠٧.