القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٩٤
و كل جزء منها العبادة فيه إنما هو بالنظر إلى المجموع، فإذا تحقق انعقادها بالتكبير بعد النية لم تؤثر القصود اللاحقة لذلك، لأنها لم تصادف ما يجب فيه النية فعلا.
أما الوضوء و الغسل، فإن نية القطع تبطل بالنسبة إلى ما بقي لا إلى ما مضى، لأنه أفعال منفصلة، و خصوصا الغسل. نعم لو خرج الوضوء عن الموالاة أثر ذلك، باعتبار فوات الشرط، لا باعتبار تأثير النية في الماضي.
الفائدة الرابعة عشرة التردد في قطع العبادة فيه وجهان مبنيان: على تأثير نية الخروج، أو نية فعل المنافي.
و أولى بالصحّة، لأن المنافاة غير متحققة، بالنظر إلى كون التردد ليس على طرف النقيض بالنسبة إلى النية المصححة للعبادة.
و الوجه: أنهما سواء، لأن أقل أحوال الاستصحاب الحكمي الجزم بالبقاء على ما مضى، و الشك ينافي الجزم.
و أما نية فعل المنافي فهي كنية الخروج من العبادة تؤثر حيث تؤثر، و ينتفي حيث ينتفي التأثير. فلو نوى الصائم الإفطار فهو كنية القطع.
و يقوى عدم تأثير النية في الصوم، لأن الصوم لا تبطل حقيقته بنفس فعل المنافي، و لهذا و وجبت الكفارة لو أفطر ثانيا، فلأن لا يبطل بنيته أولى.
فإن منع وجوب الكفارة الثانية فلنا أن نستدل: بأن نية المنافي لو أبطلت لما وجبت كفارة أصلا، لأن الأكل و الجماع مسبوقان بنية فعلهما،