القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠٦
التفت إلى هذا الوجه، و هو أقرب إلى مقصود الإرشاد، و إزالة الإشكال.
و الفرق بين ترك الاستفصال و قضايا الأحوال: أن الأول ما كان فيه لفظ و حكم من النبي صلى اللّه عليه و آله بعد السؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعددة، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية تلك القضية كيف وقعت، فان جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه، إذ لو كان مختصا ببعضها و الحكم يختلف لبيّنه النبي صلى اللّه عليه و آله.
و أما قضايا الأعيان، فهي الوقائع التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرد فعله صلى اللّه عليه و آله، أو فعل الّذي يترتب الحكم عليه، و يحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعددة، فلا عموم له في جميعها، فيكفي حمله على صورة منها.
فمن ترك الاستفصال وقائع:
من أسلم على أكثر من أربع و خيره النبي صلى اللّه عليه و آله، كغيلان بن سلمة [١]، و قيس بن الحارث [٢]، و عروة بن مسعود الثقفي [٣]، و نوفل بن معاوية [٤].
و منه: حديث فاطمة بنت أبي حبيش [٥]: أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال لها- و قد ذكرت أنها تستحاض-: (إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، و إذا كان الآخر فاغتسلي و صلي) [٦] و لم يستفصل هل لها عادة قبل ذلك أم لا؟ و به احتج من
[١] انظر: سنن ابن ماجه: ١- ٦٢٨، باب ٤٠ من كتاب النكاح، حديث: ١٩٥٢، ١٩٥٣.
[٢] انظر: سنن ابن ماجه: ١- ٦٢٨، باب ٤٠ من كتاب النكاح، حديث: ١٩٥٢، ١٩٥٣.
[٣] انظر: البيهقي- السنن الكبرى: ٧- ١٨٤.
[٤] انظر: البيهقي- السنن الكبرى: ٧- ١٨٤.
[٥] في (ك) و (ح): خنيس، و ما أثبتناه مطابق لما في الروايات.
[٦] لم أعثر على هذا النص و إنما الموجود بمضمونه. انظر:
الحر العاملي- وسائل الشيعة: ٢- ٥٣٨، باب ٣ من أبواب الحيض، حديث: ٤، و صحيح مسلم: ١- ٢٦٢، باب ١٤ من كتاب الحيض، حديث: ٦٢.