القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٣٧٣
فاستبعاد بعض العامة [١] صحة الدعوى على القاضي المرتفع من الكنّاس: أنه استأجر القاضي لكنس مرحاضه [٢]، بعيد، لإمكانه.
و حمله على دعوى الغاصب: قيمة العبد درهما، أو قيمة الفرس حبة، ممنوع. و لو فتحنا باب العرف لسمع دعوى القاضي على الكناس استئجاره على الكنس بغير بينة، لأنه معتاد غالبا، و لسمعنا دعوى البر التقي على المشهور بالغصب و أخذ الأموال و إنكاره أنه غصب منه شيئا و لم يخلف المنكر، و لرددنا دعوى الفاجر الشقي على التقي المشهور بالأمانة و الصدق، و كل ذلك لم يثبت، بل يحسم التنازع [٣] بطرد قاعدة الباب في الدعاوي، حذرا من الاضطراب، إذ لكل أحد أن يدعي الأمانة في نفسه، و الفجور على خصمه.
و لو أتت بولد لستة أشهر، لحق، و إن كان نادرا. و كذا السنة على الأقرب، لأصالة عدم الزنا و الوطء بالشبهة، و تشوق الشارع إلى الستر، و درء الحدود، فغلب الأصل على الظاهر.
و منه: تفسير المال العظيم و شبهه بأقل ما يتمول [٤]، و إن كان خلاف الظاهر، لأن العظمة و الجلالة و أمثالهما من الأمور الإضافية تختلف باختلاف الإضافات بالنسبة إلى اليسار و الفقر و الزهد و الرغبة و نحو
[١] انظر: القرافي- الفروق: ٤- ٨٢، و ابن عبد السلام- قواعد الأحكام: ٢- ١٢٥.
[٢] في (أ) و (م): ميضاته. و ما أثبتناه مطابق لما في الفروق: ٤- ٨٢.
[٣] في (ا): الشارع.
[٤] في (ك) و (م) و (ح): متمول، و ما أثبتناه مطابق لما في قواعد الأحكام لابن عبد السلام: ٢- ١٢٣.