القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١٤٠
الأصل من استصحاب بقاء الصلاة تماما، و سرعان [١] الصحابة الذين خرجوا أعملوا الظاهر من عدم السهو على النبي صلى اللّه عليه و آله، و الزمان قابل للنسخ، فجوزوا أن يكون تشريعا، و الساكتون تعارض عندهم الأصل و الظاهر. و ابن بابويه [١] [٢] قائل بهذه، و لم يثبت عند باقي الأصحاب.
الثالثة: موضع الخلاف في تعارض الأصل و الظاهر ليس عاما، إذ الإجماع على تقديم الأصل على الظاهر: في صورة دعوى بيع أو شراء، أو دين، أو غصب، و إن كان المدعي في غاية العدالة مع فقد العصمة، و كان المدعى عليه معهودا بالتغلب و الظلم.
كما أجمعوا على تقديم الظاهر على الأصل: في البينة الشاهدة بالحق،
حديث: ٩٧، بسنده عن أبي هريرة، يقول: صلى بنا رسول اللّه صلى اللّٰه عليه و آله إحدى صلاتي العشي- أما الظهر و إما العصر- فسلم في ركعتين.
و خرج سرعان الناس [يقولون] قصرت الصلاة. فقام ذو اليدين فقال:
يا رسول اللّه أ قصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر يمينا و شمالا فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين. فصلى ركعتين و سلم.).
[١] هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشهير بالشيخ الصدوق من كبار علماء الإمامية و أجلائهم. كان بصيرا بالرجال ناقدا للأخبار. ورد بغداد سنة ٣٥٥ ه و سمع منه شيوخ الإمامية و هو حدث السن. مات بالري سنة ٣٨١ ه صنف نحوا من ثلاثمائة مصنف. (القمي- الكنى و الألقاب: ١- ٢١٦).
[١] سرعان الناس- بالتحريك- أوائلهم.
[٢] انظر: من لا يحضره الفقيه: ١- ٢٣٤.
القواعد و الفوائد، ج١، ص: ١٤١
فان الظاهر الغالب صدقها، و إن كان الأصل براءة ذمة المشهود عليه.
و لهذا نظائر [١].
القاعدة الرابعة: الضرر المنفي
و حاصلها: أنها ترجع إلى تحصيل المنافع، أو تقريرها لدفع المفاسد، أو احتمال أخف المفسدتين.
و فروعها كثيرة حتى أن القاعدة الثانية [٢] تكاد تداخل هذه القاعدة.
فمنها: وجوب تمكين الإمام لينتفي به الظلم، و يقاتل المشركين و أعداء الدين.
و منها: صلح المشركين مع ضعف المسلمين، ورد مهاجريهم دون مهاجرينا، و جواز رد المعين، أو أخذ أرشه، ورد ما خالف الصفة أو الشرط، و فسخ البائع عند عدم سلامة شرطه من الضمين أو الرهن. و كذا فسخ النكاح بالعيوب.
و منها: الحجر على المفلس، و الرجوع في عين المال، و الحجر على الصغير، و السفيه، و المجنون، لدفع الضرر عن أنفسهم اللاحق بنقص مالهم.
و منها: شرعية الشفعة، و التغلظ على الغاصب بوجوب أرفع القيم، و تحمل مئونة الرد، و ضمان المنفعة بالفوات، و شرعية القصاص و الحدود، و قطع [يد] السارق في ربع دينار، مع أنها تضمن بيد مثلها أو خمسمائة
[١] ذكرها السيوطي في- الأشباه و النّظائر: ٧١.
[٢] في (ك) و (أ): الأولى، و ما أثبتناه أصح، كما هو واضح من مراجعة القاعدة الثانية.