القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٩٢
و الإبراء عن المجهول يصح على الإسقاط، و يبطل على التمليك.
و لو قال لمن اغتابه: قد اغتبتك، و لم يبيّن الغيبة، فأبرأه يمكن القول بالصحّة، لأنه هنا إسقاط محض. و الأقرب المنع، للاختلاف في الأغراض، و الرضا بالمجهول لا يمكن.
و لو كان له على جماعة دين فقال: أبرأت أحدكم، فعلى التمليك لا يصح قطعا، و على الإسقاط يمكن الصحة و يطالب بالبيان [١].
و منه: الحوالة هل هي استيفاء و إقراضه المحال عليه، أو هي اعتياض عما كان في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه؟ و له فروع كثيرة مشهورة [٢].
و منه: ما هو متردد بين القرض و الهبة، كقوله: أعتق عبدك عني، و لم يذكر العوض، أو: أقضي ديني، و لم يذكر الرجوع، فهل يرجع في الموضعين بالعوض، كالقرض أو لا، كالهبة؟
و لو دفع إليه مالا و قال: انجر في حانوتي لنفسك، أو بذرا و قال: أزرعه في أرضى لك، فهو معير للحانوت و الأرض، و هل المال قرض أو هبة؟
و لو دفع إلى فقير دراهم و قال: اشتر بها قميصا لك، فهل يكون هبة أو قرضا؟ يقوى الهبة هنا، عملا بالقرينة، و ليس له العدول إلى شراء غير [٣] القميص بها قطعا، إلا أن يكون قوله على سبيل التبسط [٤]، فيتصرف كيف شاء.
[١] انظر في فروع الإبراء: السيوطي- الأشباه و النّظائر: ١٨٩.
[٢] انظر هذه الفروع في الأشباه و النّظائر للسيوطي: ١٨٧- ١٨٩.
[٣] في (ك): عين، و ما أثبتناه هو الأنسب بمقتضى السياق.
[٤] أي على سبيل التوسعة و الترفيه.
القواعد و الفوائد، ج١، ص: ٢٩٣
و لو دفع إلى شاهد في موضع تلحقه المشقة بحضوره أجرة دابة ليركبها، فهل هي [١] قرض أو هبة؟
و منه: تردد العين المستعارة للرهن بين العارية و الضمان، فكان المعير ضامنا للمال في عين ماله، و المستعير مضمون عنه.
و يتفرع عليه: معرفة الجنس و القدر و الصفة على قول الضمان، بل و معرفة المرهون عنده.
و لو تلف في يد المرتهن فعلى قول الضمان لا شيء عليه و لا على الراهن، و على قول العارية على الراهن الضمان: و لو تلف في يد الراهن ضمن على القولين [٢].
فرع: لو قال مالك العبد: ضمنت ما لفلان عليك في رقبة هذا العبد، قيل [٣]: يصح
على قوله الضمان، و يكون كالإعارة للرهن.
و يشكل: بعدم قبول المضمون له، إلا أن يقال: قبوله غير شرط، بل يكفي الرضا.
و منه: أن الصداق قبل الدخول هل هو مضمون على الزوج ضمان عقد أو ضمان يد؟ فيه وجهان:
[١] في (ح): هو، فيكون مرجع الضمير إلى المال المدفوع.
[٢] انظر في فروع العين المستعارة للرهن: السيوطي- الأشباه و النّظائر: ١٨٦- ١٨٧.
[٣] قاله القاضي حسين من الشافعية انظر: السيوطي- الأشباه و النّظائر: ١٨٧.
القواعد و الفوائد؛ ج١، ص: ٢٩٤