القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥٩
و يظهر من ذلك الشهر المسئول عنه. ثمَّ نورد عليها لفظة أخرى من لفظ (قبل) و (بعد) إلى آخر السنة. و متى أفضى الأمر إلى التداخل بين صورتين في شهر نوينا به آخر من شهور السنة حتى تحصل المغايرة، فيحصل من الألفاظ الستة ما ذكرناه. و إن زدت عليها لفظة (قبل) أو (بعد) تراقى الأمر إلى ما لا نهاية له.
و قال ابن الحاجب [١] في أماليه [١]: هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه: لأن ما بعد قبل الأولى قد يكون قبلين، و قد يكون بعدين، و قد يكونان مختلفين، فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله (قبل)، و قد يكون قبله (بعد) صارت ثمانية. فأذكر قاعدة يبنى عليها تفسير الجميع، و هو: أن كل ما اجتمع فيه منها (قبل) و (بعد) فألقهما، لأن كل شهر حاصل بعد ما هو قبله، و حاصل قبل ما هو بعده، فلا يبقى حينئذ إلا بعده رمضان، فيكون شعبان، أو قبله رمضان، فيكون شوالا، فلم يبق إلا ما جميعه قبل، أو جميعه بعد، فالأوّل هو الشهر الرابع من رمضان، لأن معنى
[١] هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر الكردي الأسنوي المالكي النحوي الأصولي. و كان مولده في أواخر سنة ٥٧٠ ه و كان من أذكياء العالم مات بالإسكندرية سنة ٦٤٦ ه. له كتب كثيرة ممتعة. (القمي- الكنى و الألقاب: ١- ٢٥٠).
[١] الأمالي النحوية- ورقة: ١٢٦- أ (مخطوطة مصورة على الميكروفيلم بمكتبة السيد الحكيم العامة بالنجف برقم ٩٤). و أورد القرافي هذا النص المنقول عن ابن الحاجب للفقيه الشيخ جمال الدين أبي عمرو. انظر: الفروق: ١- ٦٤.