القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١٠٥
مثله في النية حتى يصير اللفظ بها غير مستقل في الإفادة، بل النية جارية مجرى انضمام المستقل إلى المستقل، و ظاهر أنه لا يغير حكمه، كما لو قال:
له عليّ عشرة تنقص تسعة، أو قال: له عليّ عشرة خمسة منها لي.
و لو قال: لا كلمت أحدا، و لا كلمت زيدا، كان مقتضيا لتحريم كلام زيد بالعموم تارة، و بالخصوص أخرى، و مقتضيا لتحريم كلام غير زيد بالعموم.
فان عورض بأن قوله: لا لبست ثوبا قطنا، يتخصص به، مع عدم المنافاة بين الثوب المطلق و بين القطن.
أجيب: بما ذكرناه من الاستقلال و عدمه، فان قطنا غير مستقل، فلما انضم إلى المستقل صيره غير مستقل بدونه، و مخصص بالقطن، بخلاف النية فإنه لم يثبت لها حكم اللفظ في الانضمام.
قلت: و هذا لا تحقيق له، لأن صلاحية اللفظ لمن عدا زيدا مع نية زيد به ممنوع. و لا يلزم من صلاحيته مع الإطلاق صلاحيته مع التقييد، لأن التقييد ينافي الإطلاق من حيث أنه [١] إطلاق.
و أما خبر الشاة، و خبر العموم، فهما خبران مستقلان، فلذلك جمع بينهما، لعدم التنافي.
و أما صورة النزاع فإنه كلام واجد يتبع مدلوله، و لا يعلم ذلك إلا من قصد اللافظ، و إن كان يحكم عليه من حيث الظاهر بإجراء اللفظ على ظاهره، و التقدير أن اللافظ إنما قصد بالعامّ جزئيا من جزئياته، فكيف تكون جميع الجزئيات مقصودة؟؟
و أما كون النية لم يثبت لها حكم اللفظ في الانضمام، فهي جارية مجرى المستقل في أنه لا يغير الحكم في الأول.
[١] في (ح): هو.