القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١١٧
وجها، لأنه في نفسه طاعة، و هو بيت اللّه، و داخله زائر اللّه، و منتظر للصلاة، مشغول بالذكر و التلاوة و استماع العلم، و مشغول عن المعاصي و المباحات و المكروهات بكونه فيه، و التأهب بكف السمع و البصر و الأعضاء عن الحركات في غير طاعة اللّه، و عكوف الهمة [١] على اللّه، و لزوم الفكر في أمر الآخرة حيث يسكت عن الذّكر، و إفادة العلم و استفادته، و المجالسة لأهله، و الاستماع له، و محبته، و محبته أهله، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المكروه. و قد نبه على ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان: أخا مستفادا في اللّه، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو كلمة تردعه عن ردى، أو يترك ذنبا خشية أو حياء) [٢].
فإذا استحضر العارف هذه الأمور إجمالا أو تفصيلا، و قصدها، تعدد بذلك عمله، و تضاعف جزاؤه، فبلغ بذلك أعمال المتقين و تصاعد في درجات المقربين. و على ذلك تحمل أشباهه من الطاعات.
الفائدة السادسة و العشرون ينبغي أن ينوي في الأشياء المحتملة للوجوب الوجوب، كتلاوة القرآن،
إذ حفظه واجب على الكفاية، و ربما تعين على الحافظ له حذرا من النسيان. و كطلب العلم، فإنه فريضة على كل مسلم [٣]. و كالأمر
[١] في (ك): الهم، و هو خطأ على ما يبدو، لأن الهم- بكسر الهاء- الشيخ الفاني، و بفتحها: الحزن، و كلاهما لا يلتئم مع السياق.
[٢] انظر: الشيخ الصدوق- ثواب الأعمال: ٢٧.
[٣] في (ح) زيادة: و مسلمة.