القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٣٣
الجنس حمل على الحقيقة، كقوله: لا آكل الخبز، و لا أشرب الماء.
و منه قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام (وَ أَخٰافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) [١].
و من قال: اسم الجنس لا يعم [٢]، قال: لاشتباهه بتعريف الحقيقة.
و يرد على العامة الإشكال في قولهم: الطلاق يلزمني، لم لا يقع الثلاث، و إن لم ينوها [٣]؟ لأن التعريف الجنسي يقتضي العموم، و تعميم جميع عدد الطلاق متعذر، و الحمل على الثلاث ممكن، فيحمل عليه.
و أجاب بعضهم [٤]: بأن الأيمان تتبع المنقولات العرفية غالبا دون الأوضاع اللغوية، و تقدم عليها عند التعارض. و قد انتقل الكلام في الحلف بالطلاق إلى حقيقة الجنس دون استغراقه، فلذلك كان الحالف لا يلزمه إلا الماهية المشتركة، فلا يزاد على الواحدة.
و وجهه: أنه لما امتنع حمله على جميع الجنس من أعداد الطلاق انصرف إلى تعريف حقيقة الجنس فكأنه قال: أنت طالق بعضا من
[١] يوسف: ١٣.
[٢] قال به إمام الحرمين الجويني و أكثر اتباعه، و أبو هاشم الجبائي. انظر: الأسنوي- نهاية السئول: ٢- ٦٠، ٦٦، و البصري- المعتمد: ١- ٢٤٤.
[٣] انظر: الأسنوي- نهاية السئول: ٢- ٦٠- ٦١، و القرافي- الفروق: ٢- ٩٤.
[٤] انظر: الأسنوي- نهاية السئول: ٢- ٦٠ (نقلا عن عز الدين بن عبد السلام)، و القرافي- الفروق: ٢- ٩٥.