القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٩٤
و وجه الأول، أنه مملوك بعقد معاوضة، فهو كالمبيع.
و وجه الثاني، أن النكاح لا ينفسخ بتلفه، و ما لا ينفسخ العقد بتلفه يكون مضمونا ضمان اليد، كما لو غصب البائع المبيع بعد قبضه فإنه مضمون عليه ضمان اليد.
و الأصل فيه: أن في الصداق مشابهة العوض، و مشابهة النحلة، و النحلة هي العطية من غير عوض فلا يكون مضمونا عليه ضمان العقود.
و حجة المعاوضة: أن للزوجة رده بالعيب، و حبس نفسها إلى القبض، و النحلة لا تتعين للعطية، بل قيل [١]: هي للتدين و الشريعة.
سلمنا أنها عطية، لكن هي عطية من اللّه للزوجات.
و أما عدم انفساخ النكاح بتلفه، فلأن المهر ليس ركنا في عقد النكاح، لصحته مع تجرده عنه، فالزوجان هما الركنان في النكاح، كالعوضين في البيع، و من ثمَّ وجب تسمية الزوجين في العقد لو باشره الوكيل، كما تجب تسمية العوضين في البيع.
و فروع ذلك كثيرة [٢]، منها: إذا تلف الصداق في يده فان قلنا ضمان عقد انفسخ عقد الصداق و تعذر عود الملك إليه قبل التلف، و يكون لها مهر المثل، لأن النكاح مستمر، و البضع كالتالف فيرجع إلى عوضه، و إن قلنا ضمان اليد لم ينفسخ العقد في الصداق بل يتلف على ملك الزوجة، حتى لو كان عبدا وجب عليها مئونة تجهيزه و يضمن الزوج بدله مثلا أو قيمة.
[١] انظر: الشيخ الطوسي- تفسير التبيان: ٣- ١٠٩ (نقلا عن بعضهم، و ذكره الزجاج و ابن خالويه).
[٢] انظر هذه الفروع في- الأشباه و النّظائر للسيوطي: ١٩١.