القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٨٩
الفائدة الثامنة تعتبر النية في جميع العبادات إذا أمكن فعلها على وجهين،
إلا النّظر المعرف، لوجوب معرفة اللّه تعالى، فإنه عبادة و لا تعتبر فيه النية، لعدم تحصيل المعرفة قبله.
و إلا إرادة الطاعة، أعني: النية، فإنها عبادة و لا تحتاج إلى نية و إلا لتسلسل.
و ما لا يمكن فيه اختلاف الوجه، كرد الوديعة و قضاء الدين، لا يحتاج إلى نية مميزة، و إن احتاج في استحقاق الثواب إلى قصد التقرب إلى اللّه تعالى [١].
الفائدة التاسعة للنية غايتان:
إحداهما: التمييز.
و الثانية: استحقاق الثواب.
و إن كان الفعل واجبا، فإنه يستفيد المكلف بالفعل الخلاص من الذم و العقاب، و بالترك يتعرض لاستحقاقهما. و هذه غاية ثالثة.
ثمَّ ينقسم الواجب إلى قسمين:
أحدهما: ما الغرض الأهم منه بروزه إلى الوجود، كالجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و قضاء الدين، و شكر النعمة، و رد الوديعة. و هذا القسم يكفي مجرد فعله عن الخلاص من تبعة الذم و العقاب، و لا يستتبع الثواب إلا إذا أريد به [٢] التقرب إلى اللّه تعالى.
[١] انظر: القرافي- الفروق: ١- ١٢٩- ١٣١.
[٢] في (ك): نية.
القواعد و الفوائد، ج١، ص: ٩٠
الثاني: ما الغرض الأهم منه تكميل النّفس، و ارتفاع الدرجة في المعرفة، و الإقبال على اللّه تعالى، و استحقاق الرضا من اللّه تعالى و توابعه [١] من المنافع الدنيوية و الأخروية كالتعظيم في الدنيا، و الثواب في الآخرة.
و هذا القسم لا يقع مجزيا في نظر الشرع إلا بنية القربة [٢].
الفائدة العاشرة يجب ترك المحرمات، و يستحب ترك المكروهات،
و مع ذلك لا تجب فيه النية، بمعنى أن الامتثال حاصل بدونها، و إن كان استحقاق الثواب بالترك يتوقف على نية القربة.
و هذه التروك يمكن استناد عدم وجوب النية فيها إلى كونها لا تقع إلا على وجه واحد، فان الترك لا تعدد فيه. و يمكن استناد عدم الوجوب إلى كون الغرض الأهم منها هجران هذه الأشياء ليستعد بواسطتها للعمل الصالح.
و من هذا الباب: الأفعال الجارية مجرى التروك، كغسل النجاسة عن الثوب و البدن، فإنه لما كان الغرض منها [٣] هجران النجاسة و إماطتها جرت مجرى الترك.
الفائدة الحادية عشرة التميز الحاصل بالنية (تارة) يكون لتميز العبادة عن العادة،
كالوضوء و الغسل، فإنه كما يقع كل منهما عبادة يقع عادة، كالتنظيف،
[١] في (ك): و ثوابه.
[٢] في (ح): التقرب.
[٣] في (م): بها.