القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٧٥
النية. و يعلم منه أن من لم ينو، لم يصح عمله، و لم يكن معتبرا في نظر الشرع. و يدل عليه- مع دلالة الحصر- الجملة الثانية فإنها صريحة في ذلك أيضا.
و في هذه القاعدة فوائد:
الفائدة الأولى يعتبر في النية التقرب إلى اللّه تعالى،
و دلّ عليه الكتاب و السنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى (وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [١]. أي: و ما أمر أهل الكتابين بما فيهما إلا لأجل أن يعبدوا اللّه على هذه الصفة، فيجب علينا ذلك، لقوله تعالى وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢].
و قال تعالى وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ [٣]. أي: لا يؤتي ماله إلا ابتغاء وجه ربه، إذ هو منصوب على الاستثناء المنفصل. و كلاهما يعطيان أن ذلك معتبر في العبادة، لأنه تعالى مدح فاعله عليه.
و أما السنة: ففيما روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله في الحديث القدسي: (من عمل لي عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكي) [١].
[١] رواه أحمد بلفظ: (أنا خير الشركاء من عمل لي عملا فأشرك فيه غيري فأنا منه برئ و هو للذي أشرك) مسند أحمد: ٢- ٣٠١، ٤٣٢ و انظر أيضا: القرافي- الفروق: ٣- ٢٢ (باختلاف بسيط).
[١] البينة: ٥.
[٢] البينة: ٥.
[٣] الليل: ١٩- ٢٠.