القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢٧
و لو تزاحم إدراك عرفة و صلاة العصر ففي التقديم أوجه:
الأول: تقديم الصلاة و الاجتزاء بالاضطراري، فيشكل لو [١] تردد الحال في الاضطراري و صلاة العشاء على القول بامتدادها إلى الفجر.
و الثاني: تقديم الوقوف، لأن فوات الحج يستلزم مشقة كثيرة و لا يستدرك إلا في السنة القابلة و قد يدركه الموت، و يتحقق هذا في وقوف المشعر بينا [٢] إذا كان قد فاته عرفات بالكلية، و لم نقل بالاجتزاء باضطراري المشعر، و كان المعارض له صلاة الصبح.
و الثالث: أن يصلي ماشيا إليه، و هذا أقوى، لأن فيه جمعا بين الأمرين، و قد شرعت الصلاة مع المشي لما هو أسهل من هذا كالخائف و غيره و ثانيها: حقوق العباد، فقد تكون متساوية، كتسوية الحاكم بين الخصوم، و الزوج بين النسوة في القسم و النفقة، و القريب في نفقة المتساويين في الدرجة، و تخيير المرأة في توكيل الأخوين المتساويين في السن، و استواء الشركاء في قسمة ما لا ضرر فيه، و البائع و المشتري في القبض معا، و الشركاء في شقص مشفوع إما ابتداء على القول بثبوتها مع الكثرة، أو استدامة كما لو ورثوا شفيعا، و تسوية الغرماء في التركة، و مال المفلس مع القصور.
و قد يترجح بعضها: كتقديم نفقته على نفقة الزوجة، ثمَّ
[١] في (ح) زيادة: كان.
[٢] في (ح): بمنى، هذا، و في (ا): مبيتا، و في (م): هذا.
القواعد و الفوائد، ج١، ص: ٣٢٨
الزوجة، ثمَّ الأقارب [١]، و تقديم نفقته على الغرماء في أيام الحجر، و يوم القسمة، و تقديم ذي العين بها في المفلس مطلقا و الميت مع الوفاء، و تقديم المضطر في المخمصة على مالك الطعام المستغني عنه، و تقديم الرّجل على المرأة في المكان الضيق و في الجنائز و الدفن في واحد عند الضرورة، و تقديم الأقرإ، فالأفقه في الجماعة، و تقديم السابق في الجناية في القصاص على احتمال، أما تقديم صاحب الطرف المقدم [٢] فلا ريب فيه، و التقديم في السبق إلى المساجد و المباحات، و تقديم الفاسخ على المجيز في اجتماع الخيارين في البيع و النكاح، و تقديم الشفيع على المشتري في المفلس [٣]، و التقديم في الإرث بالقرب، أو بقوة السبب باجتماع السببين، و التقديم في الحضانة.
و منه: تقديم البر على الفاجر في الإعتاق، و الأرفع قيمة على الأخس، و الأنقى على التقي، لأن العتق إحسان فكلهما صادف الإحسان الأفضل كان أفضل، و كذا تقديم القريب على غيره، لاجتماع العتق و الصلة، و من هو في شدة على غيره، لأنه يدفع عنه مع ذل الرق إيذاء الجهد، بل شراؤه لترفيهه فيه ثواب عظيم.
و منه: في الدفاع (يقدم عن النّفس) [٤]، ثمَّ العضو، ثمَّ البضع، ثمَّ المال، إذا لم يمكن الجمع، و الدفع عن الإنسان على الدفع عن باقي الحيوان، إما للأشرفية و الأهمية، و إما لأن تحمل أخف المفسدتين أولى
[١] في (م): الأقرب.
[٢] أي تقديم صاحب الطرف الموجب للدية إذا كان مقدما في الجناية على صاحبه. (عن بعض الحواشي).
[٣] في (م): المجلس، و الصواب ما أثبتناه.
[٤] في (ح): تقديم النّفس.