القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠٥
فائدة قسم بعض الأصوليين ترك الاستفصال في حكاية الحال إلى أقسام:
الأول: أن يعلم اطلاع النبي صلى اللّه عليه و آله على خصوص الواقعة، فلا ريب أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال.
الثاني: أن يثبت بطريق ما استفهام [١] كيفيتها، و هي تنقسم إلى حالات يختلف بسببها الحكم، فينزل إطلاق الجواب عنها منزلة اللفظ الّذي يعم تلك الأحوال كلها.
الثالث: أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها في الوجود لا باعتبار أنها وقعت، فهذا أيضا يقتضي الاسترسال على جميع الأقسام التي تنقسم عليها، إذ لو كان الحكم خاصا ببعضها لاستفصل، كما فعل النبي صلى اللّه عليه و آله لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أ ينقص الرطب إذا يبس؟
قالوا: نعم. قال: فلا إذن) [٢].
الرابع: أن تكون الواقعة المسئول عنها قد وقعت في الوجود، و السؤال عنها مطلق، فالالتفات إلى القصد الوجوديّ يمنع القضاء على الأحوال كلها، و الالتفات إلى إطلاق السؤال و إرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء الأحوال في غرض المجيب، فمن قال بالعموم لأجل ترك الاستفصال [٣]
[١] في (ح) و (أ): استبهام.
[٢] انظر: سنن أبي داود: ٢- ٢٢٥، باب ١٨ من كتاب البيوع، و مالك- الموطأ: ٢- ٥٤، و سنن ابن ماجه: ٢- ٢٦١، باب ٥٣ من كتاب التجارات، حديث: ٢٢٦٤ (باختلاف بسيط).
[٣] قاله الشافعي و أصحابه. انظر: القرافي- الفروق: ٢- ٨٧، و شرح المحلى على جمع الجوامع، طبع مع حاشية البناني على الشرح المذكور: ١- ٤٢٦.