التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٩٣
البائع أخذ. و لو ترك الشفيع قبل البيع لم تبطل. (١)
باطل لما تقدم فكذا الملزوم و الملازمة ظاهرة.
و الثاني- أعني قوله في النهاية- نقله في المبسوط و الخلاف عن بعض أصحابنا، و الظاهر أنه ابن الجنيد و اختاره العلامة [١] محتجا بأن القول بالتخيير المذكور يستلزم أحد محذورين: اما إسقاط الشفعة على تقدير ثبوتها، أو إلزام الشفيع بزيادة لا موجب لها. و كلاهما باطلان، بيان الملازمة: انا ان جوزنا له التأخير لزم الأمر الأول و هو باطل لما تقدم انها على الفور، و ان لم نجوز له ذلك ألزمناه بزيادة صفة هي تعجيل الثمن من غير موجب.
و فيه نظر، لان تجويز أحد سببين على التعيين غير التخيير بينهما، و الخصم قائل بالتخيير.
قوله: و لو ترك الشفيع قبل البيع لم تبطل
[١] هذا قول ابن إدريس [٢]، لأن ذلك ترك قبل الاستحقاق فلا يلزم، كما لو أسقطت المرأة المهر قبل التزويج. و قال الشيخان و ابن حمزة بالبطلان، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: لا يحل للشريك أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فان باع و لم يؤذنه فهو أحق به. وجه الاستدلال أنه علق الاستحقاق على عدم الاستيذان فلا تثبت معه، و لأن الشفعة شرعت لإزالة الضرر عن الشريك فإذا لم يرده دل على عدم الضرر فلا تثبت للشفيع. و ليس ذلك من باب الاسقاط حتى يتوقف على الاستحقاق كالإبراء من الدين.
و الأول مختار العلامة في القواعد و المختلف [٣]، و عليه الفتوى.
[١] المختلف، الجزء الثاني: ٢٢٨.
[٢] السرائر: ٢٥٢.
[٣] القواعد، الفصل الرابع في المسقطات، المختلف الجزء الثاني: ٢٢٨.