التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٢
..........
و سلم لما بعث عليا عليه السلام قاضيا قال له: لأن يهدي اللّٰه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. و قال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: إذا جلس القاضي في مجلسه هبط عليه ملكان يسددانه و يوفقانه، فإذا جار عرجا و تركاه [١].
لا يقال: قال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين [٢]. و هو من الأحاديث الحسنة، و عنه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فمن شدة ما يلقاه من الحساب يود أن لم يكن قضى بين اثنين في تمرة [٢].
و قال علي عليه السلام: القضاة أربعة ثلاثة منهم في النار و واحد في الجنة:
قاض قضى بالباطل و هو لا يعلم أنه باطل فهو في النار، و قاض قضى بالباطل و هو يعلم أنه باطل فهو في النار، و قاض قضى بالحق و هو لا يعلم أنه حق فهو في النار، و قاض قضى بالحق و هو يعلم أنه حق فهو في الجنة [٤].
لأنا نقول: انه ليس المراد من هذه الأحاديث ذم القضاء مطلقا، بل المراد اشتماله على المشقة و الخطر العظيم لصعوبة شروطه من العلوم و الأعمال، فإنه لا يجوز أن يتعرض له الا من كان عالما بالأحكام الشرعية عن مآخذها التفصيلية ورعا عن المحارم زاهدا في الدنيا متوفرا على الأعمال الصالحة مجتنبا للذنوب
[٢] عوالي اللئالى ٢- ٣٤٢، المبسوط ٨- ٨٢ و فيه: قيل يا رسول اللّٰه و ما الذبح؟
قال: نار جهنم، سنن أبي داود ٣- ٢٩٨، سنن ابن ماجة ٢- ٧٧٤. قال السعيد في الإيضاح:
الحديث لم يخرج مخرج الذم بل المراد اشتماله على المشقة و الخطر العظيم و من ثم امتنع السلف منه.
[٤] المقنعة ١١٢، التهذيب ٦- ٢١٨، الكافي ٧- ٤٠٧، الفقيه ٣- ٣ في هذه الثلاثة عن الصادق عليه السلام قال: القضاة أربعة ثلاثة في النار و واحد في الجنة ..
[١] المستدرك: الباب ١٠ من أبواب آداب القاضي، عوالي اللئالى ٢- ٣٤٢.
[٣] المبسوط ٨- ٨٢.