التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٣٧
..........
لأنه خلاف إجماع المسلمين.
و هذا خطأ منه، لان كثيرا من علماء الجمهور يجعلون الوجوب ملاقيا للجاني أو لإثم تتحمله العاقلة كما نقل في المبسوط، و يفرعون عليه أنه إذا انتهى التحمل الى بيت المال و هو خال يؤخذ من الجاني، و أنه إذا أقر بالجناية خطأ و لم تصدقه العاقلة و حلفوا على نفي العلم يحتمل أن لا يؤخذ بإقراره بناء على أن الجناية في الخطأ تجب ابتداء على العاقلة فكان مقرا على غيره فلا يلزمه شيء و ان قلنا بملاقاته الوجوب بعد إقراره على نفسه.
و الحق ما قاله الشيخ في النهاية، و الا لزم أن يطل دم امرئ مسلم [١]، و هو باطل.
و لو لم يكن له مال قال الشيخ في التهذيب فعلى الامام، و قال في النهاية ان ضمان الامام مقدم على الجاني. و قال ابن إدريس يجب على مولاه الذي يرثه و هو الامام لا من بيت مال المسلمين كما قال سلار. و رواية سلمة المتقدمة تدل على قول ابن إدريس.
(الثالثة) هل يجمع بين القريب و البعيد في العقل؟ قال المصنف في الشرائع [٢] فيه قولان، يشير الى ما ذكره الشيخ في المبسوط [٣]. فإنه قال يقسم الامام على ما يراه من حاله من الغنى و الفقر و ان يفرقه على القريب و البعيد. و ان قلنا يقدم الأولى فالأولى كان قويا، لقوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ» [٤].
[١] التهذيب ١٠- ٢٠٥، العوالي ٢- ١٦٠.
[٢] الشرائع ٢- ٣٥٨.
[٣] المبسوط ٧- ١٧٨.
[٤] سورة الأنفال: ٧٥.