التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٢٥
..........
(الثاني) قول ابن الجنيد أنه يقتل حدا لفساده في الأرض لا قصاصا.
(الثالث) قول ابن إدريس [١] أنه لا يقتل مطلقا محتجا بما تقدم و بقوله تعالى «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» [٢] و برواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال: لا يقاد مسلم بذمي في القتل و لا في الجراحات [٣].
قال العلامة في المختلف [٤]: هذا الحديث مطلق و ذلك مفصل و القضية واحدة فيحمل المطلق على المفصل.
و فيه نظر، لان «يقاد» نكرة وقعت في سياق النفي فتعم.
ثم ان العلامة في القواعد اختار قول ابن إدريس، و في المختلف اختار الجمع بين قول الشيخ و ابن الجنيد بأنه يقتل لقتله فيرد الورثة الفاضل لا بقتله بل لفساده.
قال السعيد: و فرق بين له و به.
قلت: يمكن الفرق بأن اللام قد تكون للغاية و الباء للسببية و الغاية متأخرة و السبب مقدم، و حينئذ يكون مراد العلامة أنه يقتل لئلا يقع منه الفساد لا بسبب قتله الذمي، لأن ذلك غير جائز لعدم المكافأة.
هذا، و اعلم أن الشهيد قال: الحق أن المسألة إجماعية و ان اختلف في علة القتل، و لم يخالف سوى ابن إدريس، و الإجماع سبقه فلا يكون قوله مؤثرا فيه، و استدلاله في مقابلة الإجماع فلا يكون مقبولا. مع أن نفي السبيل غاية العموم و دلالته ظاهرة. فلا يعارض الأدلة القطعية.
[١] السرائر: ٤٢٤.
[٢] سورة النساء: ١٤١.
[٣] التهذيب ١٠- ١٨٩، الكافي ٧- ٣١٠.
[٤] المختلف، الجزء الخامس ٢٤٢.