التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٠٦
[القسم الأول في اللقيط]
(الأول) في اللقيط: (١) و هو كل صبي أو مجنون ضائع لا كافل له. و يشترط في الملتقط التكليف. و في اشتراط الإسلام تردد. (٢)
«وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» [١] أي كثير الهمز و اللمز.
قوله: الأول في اللقيط
[١] يقال لقيط و منبوذ، فالأول باعتبار أخذه، لأن فعيلا هنا بمعنى المفعول، و الثاني باعتبار ابتدائه، فإنه منبوذ أي مرمي.
قوله: و في اشتراط الإسلام تردد
[٢] ينشأ من أصالة عدم الاشتراط، و لأنه إنعام و حضانة و تربية فلا يشترط الإسلام، لجواز استرضاع الكافرة و جعلها حاضنة إجماعا. و لذلك أطلق الأصحاب جواز الالتقاط من غير تقييد، و هو فتوى الشيخ في الخلاف.
و من أنه ولاية و سبيل على من حكم بإسلامه، و لا سبيل للكافر على المسلم بالاية. و أيضا ان الصبي بسبب الصحبة و التربية يميل إلى أخلاق المربي و أقواله و أفعاله، فلا يؤمن خدعه عن الإسلام و الفطرة.
و التحقيق أنه ان حكم بإسلام اللقيط اشتراط إسلام الملتقط و الا فلا.
و هل يشترط مع الإسلام العدالة أم لا؟ قيل نعم، لما لا يؤمن من خيانته فيبيعه أو يملكه، و لانه مقبول القول في ما يوجد معه و في الإنفاق عليه، و الفاسق ليس أهلا للأمانة، فينتزع من يده لو التقطه و يسلم الى عدل.
و قيل لا يشترط، للأصل و لان المقصود التربية و الحضانة و هما يحصلان بالفاسق. و اختاره الشيخ في المبسوط و الخلاف [١] على كراهية. و هو فتوى
[١] لمزه لمزا من باب ضرب: عابه. و أصله الإشارة بالعين و نحوها. و همزه همزا اغتابه في غيبته فهو هماز.
[٢] المبسوط ٣- ٣٤٠، الخلاف ٢- ٢٤٥.