التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٦٨
..........
و إذا هذي افترى و إذا افترى جلد ثمانين [١]. و ليس ذلك قياسا بل استدلال على المعلوم بما يسلمه الخصم.
إذا عرفت هذا فهنا فوائد:
(الأولى) كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام، و يثبت به جميع أحكام المسكر من الحد و الفسق ورد الشهادة، و ذلك إجماع و قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم:
ما أسكر كثيره فقليله حرام [١].
(الثانية) اتفق علماؤنا على أن حكم الفقاع حكم المسكر في الحد و الفسق و غيرهما، و لما تواتر عن أئمتهم عليهم السلام، و لقول الرضا عليه السلام و قد سئل عنه فقال: هو خمر مجهول [٢]. و لما روي أن عليا عليه السلام رأى بائع فقاع فقال: خمار ما أوقحه.
و المراد بالفقاع ما يسمى بين الناس كذلك، و قيل ما يحصل معه النشيش و القفزان، و قيل ما يفتقر الى خمير و يطول مكثه في الانية، فان لم يفتقر و لا يطول مكثه فهو لا يسمى. و ذلك مباح.
(الثالثة) اتفق علماؤنا أيضا على أن عصير العنب إذا غلا حكمه حكم المسكر الا أن يذهب ثلثاه، و أما عصير الزبيب إذا لم يسكر فالأقرب بقاؤه على الحل و ان غلا، مع احتمال أن يكون كالأول لأنه عنب قد جف. و العمل على الأول و كذا عصير التمر غير المسكر الأقوى حله.
(الرابعة) اتفق علماؤنا على أن الخمر و كل مسكر حرام في سائر الشرائع، و أنه لم يبح في ملة قط، و لما تقدم من وجوب تقرير الأحكام الخمسة في كل شريعة.
[١] علل الشرائع ٢- ٥٤٥، و فيه: و إذا افترى جلد فوجب عليه حد المفتري.
[٢] سنن الترمذي ٤- ٢٩٢، سنن ابن ماجة ٢- ١١٢٥.
[٣] التهذيب ٩- ١٢٥، الكافي ٦- ٤٢٣، الاستبصار ٤- ٩٥.