التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٦١
..........
المصنف في الشرائع [١]. و يحتمل أن يكون الحاكم الأول ان حكى صورة المواقعة و الحكم و صفات الشهود جاز للحاكم الثاني إنفاذ ذلك و الحكم به على تقدير أنه لو كان هو مقام الأول لحكم به، لأن رتبة المشافهة أقوى من رتبة الشهادة على الحاكم و سيأتي أن الشهادة بذلك مقبولة فالمشافهة أولى.
و أما الشهادة فإن حضرت البينة الحكم و أشهدها الحاكم على حكمه ثم شهدت عند حاكم آخر ممن له الحكم جاز له إنفاذ ذلك، و ان لم يكن كذلك لم يجز إنفاذه.
كذا قاله المصنف و غيره من المتأخرين، و احتجوا بوجوه:
الأول: ان الغريم لو أقر أن حاكما من الحكام حكم عليه بحكم لزمه ذلك الحكم إجماعا، فكذا إذا ثبت بالبينة.
الثاني: ان إنهاء الحاكم الاحكام الى حكام البلاد المتباعدة مما تمس الحاجة إليه، فإن إحضار شهود الأصل قد يتعذر أو يتعسر، و الشهود الفرع لا تقبل في كل الاحكام، و الشهادة الثالثة لا تسمع مطلقا، فلا وسيلة لإثبات حقوق الناس سوى الإنهاء على الوجه المذكور.
الثالث: انه لو لا شرع الإنهاء على الوجه المذكور لبطلت الحجج مع تطاول المدد و موت شهود الأصل و الفرع.
الرابع: انه لو لا شرع الإنهاء لدامت الخصومات في قضية واحدة، بأن يرافعه المحكوم إليه إلى حاكم آخر، فإذا لم ينفذ الحاكم الثاني ما حكم به الأول استمرت المنازعة، و هو ضرر عظيم مناف لغرض نصب الحاكم.
هذا كله في حقوق الناس، اما الحدود فلا يثبت بالانهاء إجماعا. ثم الإنهاء بالشهادة على الوجه المذكور يجوز، سواء كان معه كتاب أولا.
[١] الشرائع ٢- ٢٩٧.