التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٩٤
..........
(الاولى) ثبت قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: الولاء لحمة كلحمة النسب [١].
و لما كان النسب مقتضيا للإرث فكذا الولاء، لكن الإرث في النسب دائر من الطرفين بخلاف الولاء فإنه ثابت للمنعم على المعتق دون العكس، خلافا لابن بابويه فإنه قال: إذا لم يكن للمنعم وارث ورثه عتيقه. و الإجماع انعقد على خلافه.
(الثانية) الإرث بالولاء مشروط بشرطين: أحدهما التبرع بالعتق فلو كان واجبا شرعا فلا ولاء ثانيهما عدم التبري من جريرته و حدثه فلو تبرأ من ذلك فلا ولاء فلا إرث.
(الثالثة) قال في المبسوط إذا ملك من يعتق عليه بعوض أو غيره عتق عليه و كان ولاؤه له، محتجا برواية ابن بابويه عن سماعة عن الصادق عليه السلام في رجل يملك دار حمة هل يصلح أن يبيعه أو يستعبده. قال: لا يصلح له بيعه و لا يتخذه عبدا و هو مولاه و أخوه في الدين، و أيهما مات ورثه صاحبه الا أن يكون له وارث أقرب إليه منه [٢].
و منعه ابن إدريس، لإجماع الأصحاب ان الولاء انما يستحقه المتبرع، و هذا ليس بمتبرع لانه انعتق عليه بغير اختياره، و لا يدل عليه قوله عليه السلام «الولاء لمن أعتق»، لأنه لم يعتق بل انعتق عليه بغير اختياره.
و هذا هو المفتي به. و الرواية المذكورة لا تصلح حجة للشيخ، أما أولا فلضعف سماعة، و أما ثانيا فلانه ليس فيها أن سبب الإرث هو الولاء بل النسب، و لذلك قال: أيهما مات ورثه صاحبه، لان ميراث الولاء من جهة واحدة.
(الرابعة) أكثر الأصحاب على أنه يشترط الاشهاد في التبري من الجريرة، و مستندهم رواية ابن سنان عن الصادق عليه السلام: من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شيء و ليس له من الميراث شيء و ليشهد على ذلك [٣].
[٣] التهذيب ٨- ٢٥٦ و تمامه: من تولى رجلا و رضى بذلك فجريرته عليه و ميراثه له.
[١] التهذيب ٨- ٢٥٥، الفقيه ٣- ٧٨.
[٢] الفقيه ٣- ٨٠.