التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٣
..........
كبائرها و صغائرها شديد الحذر من الهوى حريصا على التقوى، و لشدة هذه الشروط كان السلف يمتنعون منه.
(الخامسة) انه من فروض الكفايات، لما فيه من القيام بنظام أشخاص النوع و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الانتصاف للمظلوم، و قال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: ان اللّٰه لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه [١].
نعم قد يجب على الأعيان، بأن يوجد شخص جامع للشرائط و ليس هناك غيره فيتعين على الامام نصبه و يجب عليه القبول. و لو لم يعلم به الامام وجب عليه اعلامه بنفسه. أما لو وجد غيره بالشرائط فلا يجب على أحدهم التعرض و الاعلام بنفسه، بل يستحب. و مع تعيين الإمام لأحدهم يجب عليه القبول.
أما غير الجامع للشرائط فيحرم عليه التعرض له و ان كان ثقة في نفسه، لما ورد عنه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: من حكم في قيمة عشرة دراهم و أخطأ حكم اللّٰه جاء يوم القيامة مغلولة يده [١]، و من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض [٢].
(السادسة) يحرم الترافع الى قضاة الجور، لقول علي عليه السلام: كل حكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت، و قرأ «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلٰالًا بَعِيداً» [٣].
[١] سنن ابن ماجة ٢- ٨١٠، و فيه: انه لا قدست امة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع. غير متعتع اى من غير أن يصيبه أذى يقلقه و يزعجه. و أيضا أخرجه في ٢- ١٣٢٩ هكذا: كيف يقدس اللّٰه امة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم.
[٢] الوسائل ١٨- ١٧.
[٣] الوسائل ١٨- ١٦.
[٤] سورة النساء: ٦٠.