التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٩٢
..........
(الخامسة) قال المصنف في النكت: الثاني و الثالث قتلا و قتلا فلا دية لهما، و الرابع قتله الثلاثة فعلى كل واحد ثلث الدية. لا يقال: هذا قتل عمد. فنقول:
ليس كذا، لانه لم يقصد أحدهم قتل صاحبه و لا فعل ما قضت العادة بالموت معه لطلبه التخلص باستمساك المقبوض، و انما قسطت الدية بالوجه الذي ذكرناه من النقل و التعليل النظري، و انما لم يلزم الأول زيادة عن ثلث الدية لأن المجذوب كما قتل قتل فسقطت الجنايتان و من عداه لم يمسكه الأول و انما أمسكه من بعده، و كما قتل قتل عدا الرابع، و قد أيد هذا الاعتبار الرواية عن أهل البيت عليهم السلام.
(السادسة) قال العلامة في تأويل الرواية الثانية: ان نفرض حفر الزبية تعديا و استناد الافتراس الى الازدحام المانع من التخلص، فحينئذ الأول مات بسبب الوقوع في البئر و وقوع الثاني فوقه الا أنه نتيجة فعله فلم يتعلق به ضمان و هو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر، و موت الثاني بسبب جذب الأول و هو ثلث السبب، و وقوع الاثنين فوقه و هو ثلثاه، و وقوعهما فوقه من فعله فوجب ثلثا الدية، و موت الثالث من جذب الثاني و هو نصف السبب، و وقوع الرابع عليه و هو فعله فوجب نصف الدية، و الرابع له كمال الدية لأن سبب هلاكه جذب الثالث له، و يحمل قوله «و جعل ذلك» على جعل الثلث على عاقلة الأول و النصف على عاقلة الثاني و الجميع على عاقلة الثالث، و أما الرابع فعلى الحافر.
قال الشهيد رحمه اللّٰه: و هذا مشكل، فإن الجناية اما عمد أو شبيه و كلاهما لا تعلق للعاقلة به، و ذلك إشارة الى جميع ما تقدم فلا يختص بالبعض.
(السابعة) احتمل المصنف و العلامة في هذه المسألة أن تكون على الأول الدية للثاني لاستقلاله بإتلافه، و على الثاني دية الثالث، و على الثالث دية الرابع.