التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١١٦
..........
و أجيب: بأن انتفاء الضمان مع التلف و وجوب الرد مع بقاء العين، فلا تناقض لاختلاف الشرط.
و الاولى الضمان، و هو مقرب [١] العلامة في القواعد [٢]، لأصالة بقاء الملك على مالكه و عدم وجوب التعريف لا يستلزم عدم الضمان، لان عدم التعريف جاز أن يكون لقلة المقدار و احتياج التعريف إلى مئونة. و يؤيده قول الباقر عليه السلام: من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه رده اليه [٣].
وجه الاستدلال به أنه ليس المراد رد العين للإجماع على عدم وجوبه، فيكون المراد القيمة. و ليس المراد الدرهم فما زاد، لان الفاء للتعقيب في قوله «فليتمتع به» و الدرهم فما زاد لا يتحقق فيهما ذلك الا بعد التعريف سنة و ذلك تراخ، فيكون المراد فما دون لتعقب الانتفاع فيه للوجدان بلا فصل فيجب الضمان، و هو المطلوب [٤] ما زاد على الدرهم. و هذا لا يستباح إجماعا إلا بعد التعريف.
[٥] قدر الدرهم لا غير. قال المصنف فيه روايتان، و ذلك يقتضي تنافي الروايتين في التعريف و عدمه، و لم نقف الا على روايتين متفقتين على التعريف:
إحداهما عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام [٦]، و ثانيتهما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام. و لم نقف على ما يخالفهما.
نعم فيه قولان قال الشيخان [٥] و ابنا بابويه و القاضي و ابن إدريس بالتعريف، و سلار و التقي بعدمه. و الأول أقوى، لأصالة عصمة مال المسلم الا بطيب نفس منه.
[٥] المبسوط ٣- ٣٢٤، المقنعة: ١٠٠، المقنع: ١٢٧، السرائر: ١٧٨. انهم
[١] كذا في بعض النسخ و في بعضها الأخر: مقوى العلامة.
[٢] القواعد، الركن الثالث من الفصل الثالث من اللقطة.
[٣] الكافي ٥- ١٣٨، التهذيب ٦- ٣٩٢، الوسائل ١٧- ٣٥٤.
[٤] الكافي ٥- ١٣٧، التهذيب ٦- ٣٨٩، الاستبصار ٣- ٦٨.