التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٢٨
[الثالث في كفارة القتل]
(الثالث) في كفارة القتل: (١) تجب كفارة الجمع بقتل العمد و المرتبة بقتل الخطأ مع المباشرة دون التسبيب، فلو طرح حجرا في ملك غيره أو سابلة فهلك به عاثر
بمضمون الروايتين من غير اعتبار أمر زائد على ما تضمنه النص المذكور، و المتأخرون جعلوا الضمان منوطا بالتفريط و عدمه، بمعنى أن صاحب الماشية إن فرط في حفظها ضمن ما أفسدته ليلا كان أو نهارا و ان لم يفرط لم يضمن ليلا كان أو نهارا. و اطرحوا الرواية لضعفها بالسكوني. و هذا هو الأقوى و عليه الفتوى.
(الثالثة) قال الشهيد: الحق أن العمل في هذه المسألة ليس بالرواية المذكورة بل بإجماع الأصحاب، و لما كان الغالب حفظ الدابة ليلا و الزرع نهارا أخرج الحكم عليه، و ليس في حمل المتأخرين رد لقول المتقدمين، و انما القدماء تبعوا عبارة الأحاديث، و المراد هو التفريط، فلا ينبغي أن يكون الخلاف هنا إلا في مجرد العبارة عن ضابط الضمان، و أما المعنى فلا خلاف فيه.
و فيه نظر، لأنا نمنع الإجماع، و ذكر الشيخ و اتباعه و جماعة ممن تقدمه الحكم المذكور لا يدل على حصول الإجماع. و نمنع أيضا أنها ليست مستند الحكم، لأن أكثرهم يورد الحكم اما بلفظ الرواية أو معلقا عليها، و ذلك صريح في كونها مستند الحكم.
و كون الغالب في حفظ الدابة و الزرع ما ذكره لا يمنع من الحكم بخلافه، لأنا لو فرضنا أن شخصا أرسل دابته نهارا مع علمه بحصول الزرع فأفسدته يلزم أن لا يكون ضامنا. و هو ممنوع عقلا و شرعا. فظهر أن بين القولين فرقا و ان الضابط هو التفريط و عدمه.
قوله: الثالث في كفارة القتل
[١] تقدم في باب الكفارات و غيره كثير من أحكام هذا الباب فلا وجه لإعادته