التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٩٠
..........
و ما يدل على المهانة كالسخرية و كشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة و عدم المبالاة كالأكل في السوق و أشباه ذلك.
و أما التقوى فلا ريب في الخروج عنها بفعل أحد الكبائر و بالإصرار على شيء من الصغائر، و هل يخرج بغير ذلك؟ قال ابن إدريس نعم بترك أي واجب كان و فعل أي محرم. و هو منقول عن المفيد و التقي و القاضي، لأن الشهادة مرتبة جليلة بعد مرتبة النبوة و الإمامة، فناسب ذلك ما قلناه.
و أورد بأن ذلك خرج في غير المعصوم، لعدم انفكاك غالب الرعية من شيء من الصغائر فيتعسر أو يتعذر قبول شهادة.
أجيب: بأن الحرج منفي بالتوبة، و قال الشيخ في المبسوط لا يخرج الا بما تقدم لا بما يندر فعله أو لا يغلب في الأوقات مزاولته. و هو اختيار المصنف، فلذلك قال اما الندرة من اللمم فلا، قال المفسرون اللمم [١] هو ما قل و صغر من الذنوب.
(الثالثة) قال بعض الأصحاب: ان الذنوب كلها كبائر نظرا الى اشتراكها في مخالفة أمره تعالى و نهيه، و لذلك جاء في الحديث: لا تنظر الى ما فعلت و لكن انظر الى من عصيت. و انما يسمى بعضها صغائر بالإضافة الى ما فوقها، فالقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا و كبيرة بالنسبة إلى النظر.
و قال بعضهم: ان الصغائر لا يطلق الا على القول بالإحباط، لان الآية الكريمة تدل على أن اجتناب الكبيرة يكفر السيئة كما هو مذهب المعتزلة. و قالوا: ان فعل الكبيرة محبط للطاعة، و فسروا الكبيرة و الصغيرة بثلاثة معان:
الأول: بالإضافة إلى طاعته، و هو أن المعصية ان زاد عقابها على ثواب تلك الطاعة فهي كبيرة بالنسبة إليها و ان نقص فهي صغيرة.
[١] اللمم بفتحتين: مقاربة الذنب و قيل هو الصغائر و قيل هو فعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة.